وقد روي أن بعض أحبار بني أسرائيل رأى ربه، فقال: (يا رب! كم أعصيك ولا تعاقبني؟) ، فقال له: (كم أعاقبك وأنت لا تدري، أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي؟) .
وقد يكون من نتيجة المعصية؛ أن يجعل الله له بغضًا في القلوب، وصدودًا عن دعوته بغير سبب ظاهر.
فقد قال أبو الدرداء: (إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى، فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر) .
وقد لخص الإمام ابن القيم في كتاب الفوائد آثار المعاصي تلخيصًا جميلًا، حيث قال - معددًا آثار المعاصي:(قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونَفْرة الخَلق، والوحشة بين العبد وربه، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم، ولباس الذل، وإهانة العدو، وضيق الصدر والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب، ويضيعون الوقت، وطول الهم والغم، وضنك المعيشة، وكسف البال، تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله، كما يتولد الزرع عن الماء والإحراق عن النار.
وأضداد هذه تتولد عن الطاعة، وقد قيل لبعض السلف: أيجد لذة الطاعة من عصى؟ قال: ولا مَنْ هَمَّ).
وقال ابن الجوزي رحمه الله: (من تأمل ذل إخوة يوسف عليه السلام يوم قالوا: {تصدق علينا} ، عرف شؤم الزلل، وذلك رغم توبتهم، لأنه ليس من رقع وخاط كمن ثوبه صحيح، فرب عظم هيَّنٍ لم ينجبر، فإن جبر فعلى وَهَنٍ، فاحذروا شررة تُستَصْغر فربما أحرقَتْ بلدًا! فيا من عَثَر مرارًا هلاَّ أبْصرتَ ما الذي عَثَّرَكَ) .