الصفحة 104 من 105

وإنما لكَمَا كانت يوم أنزلت من عند الله .. محفوظة في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، تكفل الله بحفظها فحفظت ..

علينا فقط أن نفتح لها قلوبنا، ونعمل بمقتضياتها ..

عندئذ تقبس تلك القلوب قبسات من النور، فتصبح مشاعل تضيء للناس الطريق ..

ذلك واجب الصحوة الإسلامية ..

وإن قومًا ليستبطئون المسيرة يقولون: وماذا بعد لا إله إلا الله، أما آن لنا أن ننتقل إلى موضوع آخر؟!

وقد كتبت هذه الصفحات؛ لأؤكد أنه ليس هناك موضوع آخر! وأن كل موضوع يراه الناس"آخر"هو في الحقيقة من مقتضيات لا إله إلا الله، وإن بدا لأول وهلة أنه بعيد عنها .. جد بعيد!

أما الذين يقولون: دعونا من لا إله إلا الله، فقد ضجرنا من حديثها .. ودعونا نبحث عن الحلول العملية .. فنقول لهم: نحن لا نعطلكم! اعملوا! اعملوا على النحو الذي ترونه في نظركم محققًا للغاية التي تبتغونها! ولكننا على يقين من أنكم ستعودون فتصرخون في النهاية: كل جهودنا تذهب عبثاَ! الناس لا مبادئ لها ولا أخلاق! يسرقون .. يغشون .. يرتشون .. يتظالمون .. يفتك بعضهم ببعض .. يقدمون مصالحهم الخاصة على"المصلحة العامة"فتذهب ثمرة الجهد كله ونعود كما كنا عند نقطة البدء .. أو أسوأ مما كنا عند نقطة البدء!

نحن -أيها الإخوة"العمليون"- لا نعطلكم عن العمل ..

إنما نقول لكم بما تعلمناه من كتاب الله ومن المنهج النبوي: ابدأوا بالمقتضى الإيماني للا إله إلا الله، فربوا الناس بمقتضاه .. ثم اجعلوا أهدافكم كلها"أهدافًا إيمانية"، نابعة من لا إله إلا الله، وممتزجة في دماء الناس بلا إله إلا الله .. ثم انظروا كيف يكون الفرق في النهاية بين"حلولكم العملية"حين تمارسونها خارج لا إله إلا الله، وبين تلك الحلول ذاتها حين تكون منبعثة من لا إله إلا الله، محكومة بمقتضياتها في كل اتجاه ..

ولسنا نقول لكم -كما تزعمون عنا-: دعوا المعدات خاوية، ودعوا الأرض على خرابها حتى نؤسس في قلوب الناس لا إله إلا الله!

إنما نقول لكم حقيقة واقعة، إن أعداءكم لا يريدون لهذه المعدات أن تمتلئ، ولا لهذه الأرض أن تعمر، لتظلوا مستذلين لهم خاضعين لأهوائهم ونزواتهم ..

ولن ينقذكم منهم إلا أن تعودوا للا إله إلا الله، تربون أنفسكم على مقتضياتها، وتجندون أنفسكم للجهاد تحت رايتها .. وعندئذ يتغير وجه الأرض ..

عندئذ ستمتلئ المعدات الخاوية حقًا، وستعمر الأرض حقًا، حين تتخذون الأسباب وقلوبكم مؤمنة بلا إله إلا الله:

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [1] .

إن على الصحوة الإسلامية أن تعرف مهمتها، ولا تلتفت إلى الذين يستدرجونها؛ لتنشغل عن غايتها، بسؤالها: أين برامجكم العملية؟ أين حلولكم العملية للمشاكل؟!

إنه لا يوجد حل عملي لهذه الأمة إلا الرجوع إلى الإسلام!

إن الخيرات التي أودعها الله في الأرض التي قدّر سبحانه أن ينتشر فيها الإسلام هي أعظم خيرات على وجه الأرض. ولكنها ضاعت من أيدي المسلمين حين نكلوا عن مقتضيات لا إله إلا الله، وهي اليوم ملك لأعدائهم يستمتعون بثمارها ويحرمون المسلمين منها. ولن يستعيدها المسلمون حتى يعودوا للا إله إلا الله، بكل مقتضياتها، بدءًا بالمقتضى الإيماني، ومرورًا بكل المقتضيات بعد ذلك، بما فيها الجهاد في سبيل الله.

فنحن حين نقول للناس عودوا للا إله إلا الله، فإنا ندلهم على الحل العملي الحقيقي الذي يرد لهم كيانهم، ويرفع عنهم إصرهم، ويعيد لهم التمكين في الأرض .. بشرط أن يعملوا بمقتضياتها كما أمرهم الله:

(1) الأعراف: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت