"وإن في بضع أحدكم لأجرًا"قالوا: يا رسول الله! إن أحدنا ليأتي زوجه شهوة منه ثم يكون له عليها أجر؟!"قال أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر؟ فإذ وضعها في حلال فله عليها أجر" [1] .
فتصبح من ثم أمرًا دنيويًا وأخرويًا في ذات الوقت ..
وهكذا يشمل المقتضى التعبدي للا إله إلا الله كل نشاط الحياة، ويصبح الإنسان عابدًا لله في كل لحظة، سواء كان قائمًا بشعيرة من الشعائر، أو ذاكرًا لله في سره أو جهره، أو مستغرقًا في عمل يقوم به ابتغاء وجه الله، أو كافًّا نفسه عن شهوة من شهواتها أو هاجس شر ألم بها، حياء من الله وابتغاء مرضاته .. ويصبح عندئذ من الذين قال الله فيهم:
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ) [2] .
(1) أخرجه مسلم.
(2) فصلت: 30 - 32.