الصفحة 67 من 105

(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ) [1] .

(وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ .. ) [2] .

والوجود الحضاري كذلك من الأدوات ..

وقد انتشر الإسلام في مساحة واسعة من الأرض بتأثير"النموذج الحضاري"الذي قدمه الإسلام ..

وحين تذكر الحضارة يتبادر إلى أذهان بعض الناس الترف الحضاري المتمثل في أبهة القصور ..

كلا! هذه ليست الحضارة بمفهومها الإسلامي .. إنما هذه مدمرات الحضارة!

(وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [3] .

إنما الحضارة قيم قبل كل شيء .. ثم مظاهر تنظيمية ومادية بعد ذلك.

والمسلمون الأوائل الذي فتحوا قلوب الناس للإسلام لم يكونوا يملكون من مظاهر الحضارة المادية إلا الزر اليسير .. ولكنهم كانوا يملكون لب الحضارة الحقيقي .. رفعة النفس -نظافة المشاعر- العدل- الحب- التواضع لله- سمو المبادئ- نبل الأخلاق- التوجه الجاد للهدف النبيل- انضباط الحركة- النظام ...

ثم جاءت المظاهر المادية للحضارة تباعًا مع استقرار الأمة وتمكنها في الأرض .. ولكنها ظلت -والأمة أمة- خاضعة لأهداف الإسلام العليا، فكانت النور الذي أشرق في قلوب الناس وأفكارهم في القارات الثلاث المعمورة يومئذ ..

حتى إذا أترفت الأمة -أو أترف أغنياؤها- وتواكل فقراؤها وقعدوا .. أصابتها السنة الربانية التي لا تتخلف ..

واليوم يجيء الغزو الحضاري الزائف من الغرب .. وتنبهر به القلوب الخاوية من حقيقة الإسلام ..

كلا! ليس هذا هو الذي ينقذ الأمة من تخلفها!

إنما الذي ينقذها أن تعود إلى المفهوم الإسلامي للحضارة .. مفهوم جاد .. لا عبث فيه ولا لهو ولا مجون .. مفهوم رفيع المستوى؛ لأنه مستمد في حقيقته من لا إله إلا الله؛ لأنه من مقتضيات لا إله إلا الله ..

والمظاهر المادية -في حدودها المعقولة- ضرورية للحياة البشرية"المتقدمة".. ولكنها بغير"القيم"الحقيقية، المستمدة من المنهج الرباني، لا تقيم أمة، ولا تحقق الوجود"الإنساني"الذي يريده الله للعباد:

(وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) [4] .

(1) الأنفال: 60.

(2) الحج: 78.

(3) الإسراء: 16.

(4) النساء: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت