(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) [1] .
ولا بد من وجود مؤمنين يجاهدون فيدفع الله بهم قوى الشر لكي لا تفسد الأرض:
(وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [2] .
والحرب على الدعوة -اليوم- تستخدم فيها كل صنوف التعبير .. سواء كانت هجومًا مباشرًا على الإسلام ومبادئه ومفاهيمه وعقيدته وشريعته وتقاليده، أم كانت إفسادًا للأخلاق وشغلًا للناس بالتوافه وسفاسف الأمور .. فهذا وذاك جزء من الجهد المبذول لغواية الناس عن الحق، وزحزحتهم عن طريق الله ..
والمسلمون أولو الموهبة التعبيرية عليهم أن يردوا هذا العدوان الدائم، سواء ببيان حقيقة الإسلام، أو بتعرية الجاهلية المعاصرة ومفاهيمها الضالة وموازينها المختلة، وكشف ما يقوم به شياطينها من جهد تخريبي، أو بدعوة الناس إلى الارتفاع عن اللهو والعبث وسفاسف الأمور .. وليس أقسى على الشيطان وأولياء الشيطان من أن ينصرف الناس عن اللهو والعبث وسفاسف الأمور!
(إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) [3] .
فإذا قام بهذه الفريضة فريق كاف من ذوي الموهبة التعبيرية، وجاز لبقية أصحاب الموهبة أن ينصرفوا إلى همومهم الخاصة، فلهم ذلك، بالشرط الذي أشرنا إليه آنفًا، وهو الالتزام بمقررات الإسلام ..
إن الأديب المسلم مفروض فيه أن تكون أفكاره ومشاعره -كأعماله وتصرفاته- نابعة من الإسلام، منضبطة بضوابط الإسلام. والأديب بشر على أي حال، وليس البشر ملائكة، ولا مفروضًا فيهم أن يصبحوا ملائكة ..
"كل بني آدم خطاء .." [4] .
ولكن خير الخطائين التوابون كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم.
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [5] .
نعم، ليس المفروض في الأديب المسلم أن يخرج عن بشريته .. ولكن المفروض فيه مع ذلك ألا يذيع على الناس إلا ما هو خير؛ فإن إذاعة ما قد يقوله شاعر، أو أديب عن لحظة من لحظات هبوطه هي"إصرار"يحجب المغفرة، فإنما يغفر الله للذين استغفروا"ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"..
ومن ثم يبتعد الأديب المسلم عن كل تعبير مسف، أو دعوة إلى الإسفاف ..
وليس معنى ذلك من جانب آخر أنه يحرم عليه أن يشير إلى الإسفاف والمسفين! ففي سورة يوسف في كتاب الله الكريم وصف كامل دقيق للحظة من لحظات الهبوط البشري، ولكن كيف وردت القصة في كتاب الله؟
(1) ص: 82 - 83.
(2) البقرة: 251.
(3) (النحل: 99 - 100.
(4) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي.
(5) آل عمران: 135 - 136.