الصفحة 72 من 105

أولًا: تعريف الناس بحقيقة دينهم .. أي تعريفهم -تفصيلًا- بمقتضيات لا إله إلا الله، وذلك عمل دائب لا ينقطع، وقد استغرق من حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة عشر عامًا في مكة وعشر سنوات في المدينة لم ينقطع فيها عن تعليم الناس مقتضيات لا إله إلا الله.

ثانيًا: تعريف المسلمين بكيد أعدائهم؛ ليحذروه ولا يقعوا في حبائله .. وفي السور المدنية حديث مفصل عن هؤلاء الأعداء، وباعثهم على الموقف العدائي الذي يقفونه من لا إله إلا الله، وأمة لا إله إلا الله، وأساليب الكيد التي يتخذونها، ووسائل الوقاية من هذا الكيد.

ثالثًا: إعطاء رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر: ما القوى التي تعمل فيه؟ ما موقفها من بعضها البعض؟ ما موقفها من الإسلام والمسلمين؟ ما تفسير الأحداث الجارية من زاوية الرؤية الإسلامية؟ كيف يؤثر كون الجاهلية جاهلية فيما يعيشه الناس من ضنك في الأرض، وفي حدوث الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي تنتاب العالم؟ ما السنن الربانية التي تحكم هذا الواقع وتفسره؟ ما المخرج للناس مما هم فيه؟

وفي هذا العرض الإعلامي لن يكون هناك ذكر -ولا إشادة-"بالدول العظمى!"إنما هي"الجاهليات العظمى"، أو"الطواغيت"الممكّنة في الأرض بقدر من الله، وحسب سنة من سنن الله:

(مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) [1] .

(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ .. ) [2] .

وما مصيرها في الدنيا والآخرة؟

( .. حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [3] .

(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [4] .

رابعًا: تذكير الأمة برسالتها التي أخرجها الله من أجلها: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان بالله، والشهادة على كل البشرية .. وبيان الوسيلة التي تحقق الأمة بها رسالتها .. وبيان دور الجهاد في حياة هذه الأمة، وأنه ليس إكراه أحد على اعتناق الإسلام، إنما هو إزالة الفتنة من الأرض:

(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) [5] .

وحين يكون الإعلام الإسلامي على هذا النحو فما أثمنه من إعلام، وما أجدره أن يدخل في المقتضى التعبيري للا إله إلا الله.

كلمة أخيرة عن مقتضيات لا إله إلا الله في الرسالة المحمدية ..

إن هذه المقتضيات -كما تبين لنا من العرض السابق- هائلة شاملة، تشمل كل جوانب الكيان البشري والحياة البشرية، وكل متطلبات الأمة الربانية التي أخرجها الله؛ لتكون هادية ورائدة وشاهدة على كل البشرية، لا في ماضيها الذي كان يوم أن أخرجت للناس، ولكن في حاشرها ومستقبلها إلى قيام الساعة ..

صحيح أنها ليست كلها على درجة واحدة من الارتباط بالعقيدة ..

فهناك الجذور الثلاثة الكبرى التي لا يوجد الإيمان أصلًا إذا لم تكن قائمة، وهي"المقتضى الإيماني"و"المقتضى التعبدي"و"المقتضى التشريعي"؛ لأن نقضها، أو نقض أي واحد منها، أو عدم وجودها، يؤدي إلى نقيضها وهو الشرك بجذوره الثلاثة الكبرى: شرك الاعتقاد، وشرك العبادة، وشرك التشريع. وكلها من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا بالرجوع عنه، والتوبة منه:

(1) هود: 15.

(2) الأنعام: 44.

(3) الأنعام: 44 - 45.

(4) هود: 16.

(5) الأنفال: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت