أما الولاء القلبي فغير جائز، لأنه ينقض لا إله إلا الله، ولأنه يذيب الحاجز النفسي الذي يفصل المؤمن عن أعداء الله، فيميل إليهم، فينسى دينه ويصبح مثلهم:
(الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا، وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [1] .
هذا في ولاء القلب .. فكيف بالتعاون معهم، لا على البر والتقوى! ولكن على حرب الإسلام والمسلمين؟!
تلك كلها نواقض للا إله إلا الله، يقع فيها كثير من الناس في وقتنا الحاضر دون أن يدروا .. فإذا أضيف إليها ما أشرنا إليه سابقًا من نواقض العقيدة ونواقض العبادة .. من اعتقاد بأن الله قد أشرك في حكمه الأقطاب والأبدال، أو ترك لهم شئون الأرض يدبرونها بمعرفتهم! ومن توجيه ألوان من العبادة لا تنبغي لغير الله، من دعاء واستعانة واستغاثة ونذر وذبح، توجه إلى موتى لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا حتى حين كانوا من الأحياء .. أو اعتقاد بأن الحلق قد تم مصادفة بغير تدبير ولا غاية، أو أن"الطبيعة"تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق .. أو أن أمور الرياح والمطر والحر والبرد والبراكين والزلازل .. تحري حسب"قوانين الطبيعة"لا دخل فيها لإرادة الله ..
إذا أضفنا هذه الكومة إلى تلك فقد تجمع لدينا ركام هائل يغشّى على لا إله إلا الله، يحتاج إلى إزالة وتنقية، لتعود للا إله إلا الله شحنتها الحية الفاعلة في حياة الناس. وتلك هي المهمة الأولى للصحوة الإسلامية.
(1) النساء: 139 - 140.