الصفحة 15 من 27

هذه تجربة قد جربتها دولة متمدينة بمرأى منا ومسمع، وفي التاريخ تجارب أخرى كثيرة توضح لنا أن الإنسان لا يستطيع أن يكون شارعًا لنفسه بنفسه، فإنه إن نجا من شرور عبودية الآلهة الكاذبة، فلا يمكن تخلصه من تعبد شهواته الجاهلية والاستسلام لنزعات الشيطان الكامن في نفسه، فالبشر في أشد الحاجة إلى أن تجد حريته بحدود ملائمة للفطرة الإنسانية وذلك لصالحه وصالح المجتمع الذي يعيش فيه.

ونظرًا لهذا الغرض الأسمى قيد الله تعالى الحرية الإنسانية بقيود تسمى في لغة الإسلام"حدود الله"وهذه الحدود تشتمل على عدد من الأصول والمبادئ والأحكام القطعية، لتكون الحياة الإنسانية قائمة على الحق والعدل لا تحيد عنه ولا تتزحزح، فهذه أسوار للحرية منيعة لا يجوز لأحد أن يتجاوزها. نعم يجوز لهم أن يضعوا قوانين فرعية، أو أنظمة ولوائح ( Regulations) ضمن حدودها لما يعرض لهم من الحوادث.

أما إذا تعدوها فلا بد أن يختل نظام المجتمع البشري اختلالًا تامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت