الصفحة 2 من 27

"الإسلام نظام ديمقراطي"كلمة كثيرًا ما نسمعها اليوم في الأندية السياسية والمحافل العلمية، وهي لا تزال تعاد وتكرر منذ أواخر القرن الماضي، ولكن الذين ينطقون بها ويلهجون بذكرها قلما يوجد فيهم من درس الإسلام دراسة علمية وأنعم النظر في تعاليمه واجتهد أن يتفطن إلى أوضاعه السياسية، ووقف شيئًا من جهوده لمعرفة مقام الديمقراطية في الإسلام، والاطلاع على أوضاعها وأشكالها والفرق بينها وبين الديمقراطية الغربية السائدة في العالم اليوم.

ومن أجل ذلك ترى بعضهم ينظر إلى"نظام الجماعة في الإسلام"إلى عدة من أشكاله الظاهرة، فيلصق به اسم الديمقراطية وأما الأكثرون، فلمرض في نفوسهم وضعف في عقليتهم يودون أن يثبتوا في الإسلام كل ما يرونه قد راج في أسواق العالم المتحضر، وبالأخص في الأمم المتغلبة عليهم، زاعمين أن ذلك خدمة جليلة للدين القيم، فكأن الإسلام في أعينهم ولد يتيم ساقط لا يعيش إلا إذا جعل تحت رعاية رجل ذي جاه ونفوذ، أو هم يخافون أن لا تكون لهم عزة من حيث كونهم مسلمين، ولا ينالون من الشرف شيئًا إلا إذا أخرجوا للناس مبادئ وأصولًا من دينهم مثل مبادئ النظم الاجتماعية النافقة في عصرهم، ومن نتائج هذه العقلية المريضة أنه لما راجت في الناس"الشيوعية"رواجها، قامت طائفة منا معشر المسلمين ينادون في الناس، أن ليست الشيوعية إلا طبعة جديدة للإسلام، وحينما سمعوا بالدكتاتورية أخذوا يصيحون بطاعة الأمير، ويدعون بدعايتها معلنين أن نظام الإسلام الاجتماعي كله قائم على الدكتاتورية. وجملة القول أن نظرية الإسلام السياسية أصبحت اليوم لغزًا من الألغاز، وخليطًا من أجزاء متناقضة يستخرج منها للناس ما راق لديهم، ونفق في سوقهم.

فالحاجة ماسة الآن إلى أن ندقق في المسألة ونكشف الغطاء عن وجه"نظرية الإسلام السياسية"رجاء أن ينقشع بذلك هذا الظلام الفكري الضارب أطنابه على المجتمع، وتُلجَم بذلك أفواه من أعلنوا سفهًا"أن الإسلام ما جاء للمجتمع الإنساني بنظام اجتماعي ولا سياسي أصلًا"فنخرج بذلك نورًا للذين يتسكعون في ظلمات العصر حائرين لا يهتدون، وهم اليوم في أشد الحاجة إلى مثل هذا النور، وإن كانوا لا يشعرون بحاجتهم إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت