الصفحة 22 من 50

الفُضَلَاءِ، كَانَ ذَلِكَ فَتحُ مَجَالِ الدَّرسِ لِمَنْ هَبَّ وَدَبَّ، يُوَقِّعُ عَنْ اللهِ تَعَالَى بِمَا اِشتَهَى، وَمَا وَافَقَ النَّفسَ وَالهَوَى، وَمَا حِيلَةُ عَوَامِ النَّاسِ إِلَّا إِتِّبَاعَ كُلِّ نَاعِقٍ، يَقُولُ مِنْ قَولِ خَيْرِ البَّريِّةِ -وَإِنْ كَانَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُم! -، فَأَكثَرُ النَّاسِ يَصِحُّ أَنْ يَوصَفُونَ بِأَنَّهُم إِمَّعَاتٌ، مَنْ أَفتَى بِشيءٍ تَبِعُوهُ وَلَوْ خَالفَ بِهِ الشَّرعَ وَالعَقَلَ،

رَوَى البُّخَارِيّ وَمُسلِمٌ -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى- عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرُو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقَ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا.

وَعِندَ مُسلمٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى- مِن حَدِيثِ أَنَس بنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَلِيهِ وَسلَّم: مِنْ أَشرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرفَعَ العِلمُ، وَيَثبُتَ الجَهلُ. الحَدِيث!

قَالَ اِبنُ حَجَر فِي فَتحِ البَارِي"وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى حِفْظ الْعِلْم، وَالتَّحْذِير مِنْ تَرْئِيس الْجَهَلَة، وَفِيهِ أَنَّ الْفَتْوَى هِيَ الرِّيَاسَة الْحَقِيقِيَّة، وَذَمَّ مَنْ يُقْدِم عَلَيْهَا بِغَيْرِ عِلْم، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُور عَلَى الْقَوْل بِخُلُوِّ الزَّمَان عَنْ مُجْتَهِد وَلِلَّهِ الْأَمْر يَفْعَل مَا يَشَاء" [فتح الباري 1/ 343] .

وَقَالَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى-"وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامةَ مِنْ الفَائِدةِ الزَّائِدةِ: أَنَّ بَقاءَ الكُتُب بَعدَ رَفعِ العِلمِ بِمَوتِ العِلمَاءِ لَا يُغنِي مَن لَيسَ بِعَالِمٍ شَيئًا؛ فَإِنَّ فِي بَقِيّتِهِ:"فَسَأَلهُ أَعرَابِيّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَيفَ يُرفَعُ العِلمُ مِنَّا وَبَينَ أظهُرِنَا المَصَاحِفُ، وَقَدْ تَعَلَّمنَا مَا فِيهَا وَعلَّمنَاهَا أَبنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا وَخَدَمَنَا؟ فَرَفَعَ إِلِيهِ رَأسَهُ وَهُوَ مُغضَبٌ فَقَالَ: وَهَذِهِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى بَينَ أَظهُرِهُمُ المَصَاحِفُ، لَمْ يَتَعَلَّقُوا مِنهَا بِحَرفٍ فِيمَا جَاءَهُم بِهِ أَنبِيَاؤهُم"" [المصدر السابق 17/ 188] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت