الصفحة 23 من 50

ثُمَّ قَالَ"لَكِنْ لِغَلَبَةِ الجَهلِ يُقَدِّمُ أَهلَ الجَهلِ أَمثَالَهُم، وَإِلِيهِ الْإِشَارةُ بِقَولِهِ"اِتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا"، وَهَذَا لَا يَنفِي تَرِئيسَ بَعضِ مَنْ لَم يَتَّصِفُ بِالجَهلِ التَّامِّ. -قَالَ:- وَقَد أَخرَجَ اِبنُ عَبدِ البَّرِّ فِي كِتَابِ العِلمِ مِنْ طَرِيقِ عَبدُ اللهِ بنِ وَهبٍ -وَسَاقَ السَّندَ- حَدَّثَنَا درَاج أَبُو السَّمح يَقُولُ:"يَأتِي عَلى النَّاسِ زَمَانٌ يُسَمِّنُ الرَّجُلَ رَاحِلتَهُ حَتَّى يَسِيرُ عَلِيهَا فِي الْأمصَارِ يَلتَمِسُ مَنْ يُفتِيهِ بِسُنَّةٍ قَدْ عَمَلَ بِهَا! فَلَا يَجِدُ إِلَّا مَنْ يُفتِيهِ بِالظَنِّ"" [المصدر السابق 17/ 189] .

وَقَالَ -عَلِيهِ رَحمَةُ اللهِ تَعَالَى-"وَفِي الحَدِيثِ: الزَّجرُ عَن تَرئِيسِ الجَاهِلَ لِمَا يَتَرتَّبُ عَلِيهِ مِن المُفسَدةِ، وَقَدْ يَتَمسَّكُ بِهِ مَنْ لَا يُجِيزُ تَولِيةَ الجَاهِلَ بِالحُكمِ، وَلَو كَانَ عَاقِلًا عَفِيفًا ... إلخ" [المصدر السابق 17/ 190] .

وَقَالَ السَّخَاويُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى- نَقَلًا عَن بَعضِ أَئمَّةِ الحَدِيثِ"وَأمَّا إِذَا كَانَ عَلى رَأسِهِ طَيْلَسَانُ، وَفِي رِجْلَيْهِ نَبْلَان، وَصَحِبَ أَمِيرًا مِن أُمَرَاءِ الزَّمَانِ، أَو مَنْ تَحلَّى بِلؤلُؤٍ وَمَرجَانٍ، أَو بِثِيابٍ ذَاتِ أَلوَان، فَحَصل تَدْرِيسَ حَدِيثٍ بِالْإِفكِ وَالبُهتَانِ، وَجَعَلَ نَفسَهُ لُعبَةً لِلصِّبيَانِ، لَا يَفهَمُ مَا يُقْرَأ عَلِيهِ مِن جُزِءٍ وَلَا دِيوَانٍ، فَهَذَا لَا يُطْلَقُ عَلِيهِ اِسمُ مُحَدِّثٍ بَل وَلَا إِنسَانٍ، وَإِنَّهُ مَعَ الجَهَالَةِ آكِلُ حَرَام، فَإِنْ استَحَلَّهُ خَرَجَ مِنْ دِينِ الْإِسَلَامِ!" [المجموعة العلمية عن فتح المغيث/66ٍ] .

قَالَ الشَّيخُ بَكر -رَحِمَهُ اللهُ تعَالَى-"وَمِنْهَا: أفَاعِيلُ أُغَيْلِمَةٍ أَخَذوا يُقَهْقِهُونَ عَلى كَرَاسِي التَّعلِيمِ بِغَرَائِبَ يُبدُونَهَا أَو يَبتدؤنَ اِخترَاعَهَا، فَشَغَلُوا أهلَ العِلمِ بِصدِّهَا وَافتِرَاعِهَا. اِمتَطَوا بِيدَاءَ الكَذِبِ، وَهِيَ قَاعٌ صَفْصَفٌ لَا تَنتَهِي أطرَافُهَا، وَسَالِكُهَا لَا يَبرَحُ مَكَانَهُ، ظَنَّ المِسكِينُ أَنَّهُ قَدْ رَكِبَ نَفسَهُ فَسَارتْ بِهِ إِلى سَاحةِ العِلمِ وَرِيَاضِهِ، لَكِنَّ وَاقِعَ حَالِهِ أنَّ نَفسَهُ قَدْ رَكِبَتْهُ وَنَازَعَتْهُ، فَكُلَّمَا أرَادَ أنْ يَسِيرَ إِلَى الْأَمَامِ خُطوةً جَرَّتْهُ إِلَى الوَرَاءِ خُطُوَاتٍ، فَأضحَى فِيْ رَابِعةِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت