الصفحة 31 من 50

مَا مَنْ رَوَى أَدَبًا فَلمْ يَعْمَل بِهِ

.وَيَكُفَّ عَنْ زَيْغِ الهَوَى بِأَدِيْبِ

حَتَّى يَكُونَ بِمَا تَعَلَّمَ عَامِلًا

.مِنْ صَالِحٍ فَيَكُونُ غَيْرَ مَعِيْبِ

وَلَقَلَّمَا تُجْدِي إِصَابَةُ عَالِمٍ

.أَعْمَالُهُ أَعْمَالُ غَيْرَ مُصِيبِ

السَّبَبُ الخَامِسُ: الْإبْتِعَادُ عَنْ العُلَمَاءِ وَمَجَالِسهِم وَسُؤَالِهِم؛ فَإِنْ العِلمَ دِينٌ فَانظُرُوا عَمَّن تَأخُذونَ دِينَكُمْ، وَالعِلْمُ لَهُ نَسَبُهُ الشَّرِيفُ الذَّي يَنْتَهِي عِنْدَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ أَخَذَ عَنْ العُلَمَاءِ المُجَازِينَ وَخَاصَّةً المُسنِدينَ؛ فَقَدْ أَخَذَ العِلْمَ مِنْ أَهَلْهِ المَوصُولُ إِلَى مَصْدرِهِ، وَقَدْ شَنَّعَ العُلَمَاءُ عَلَى مَنْ يَأخُذُ العِلمَ عَنْ الصُّحُفِ وَالكُتُبِ، قَالَ الشَّيخُ بَكرٌ أَبُو زَيْدٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"الْأصلُ فِي الطَّلَبِ أَنْ يَكُونَ بِطَرِيقِ التَّلْقِينِ والتَّلَقِّي عَنْ الْأَسَاتِيذِ، وَالمُثَافَنَةِ لِلْأَشْيَاخِ، وَالْأَخْذِ مِنْ أَفوَاهِ الرِّجَالِ لَا مِنْ الصُّحُفِ وَبُطُونِ الكُتُبِ، وَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ أَخْذِ النَّسِيْبِ عَنْ النَّسِيبِ النَّاطِقِ، وَهُوَ المُعَلِّمُ، أَمَّا الثَّانِي عَنْ الكِتَابِ، فَهُوَ جَمَادٌ فَأنَّى لَهُ اِتِّصَالُ النَّسَبِ؟ وَقَدْ قِيْلَ"مَنْ دَخَلَ فِيْ العِلْمِ وَحْدَهُ؛ خَرَجَ وَحْدَهُ"؛ أَيْ: مَنْ دَخَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ بِلَا شَيْخٍ؛ خَرَجَ مِنهُ بَلَا عِلْمٍ، إِذْ العِلمُ صَنْعَةٌ، وَكُلُّ صَنْعَةٍ تَحْتَاجُ إِلَى صَانِعٍ، فَلَا بُدَّ إِذًا لِتَعلُّمِهَا مِنْ مُعَلِّمِهَا الحَاذِقِ. وَهَذَا يَكَادُ يَكُونُ مَحَلَّ إِجمَاعِ كَلِمَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلمَ؛ إِلَّا مَنْ شَذَّ" [المجموعة العلمية/159] .

قَالَ الشَّيخُ سُلَيمَان بنُ نَاصِرِ العُلوَان -فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ-:"فَالعِلمُ لَا يُؤخذُ عَن الكُتُبِ دُونَ التَّلَقِي عَن هَؤلَاءِ -أَيْ العُلَمَاء-، وَقََد حُرِمَ العلمَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ بِلَا عَالِمٍ يُرشِدُهُ، وَقَد قِيْلَ"مَنْ دَخَلَ في العِلمِ وَحْدَهُ خَرَجَ وَحْدَهُ"، وَهَذَا حقٌّ؛ فَمَنْ خَاضَ فِيْ بِحَارِ العِلْمِ بِلَا أُستَاذٍ عَالِمٍ وَفَقِيهٍ خِرِّيتٍ؛ خَرَجَ مِنهُ بِلَا عَلِمٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت