وَلَا تَحْصِيلٍ، بَلْ اِكْتَسبَ التَّعَالُمَ وَقِلَّةَ الْأَدَبِ، وَالتَّطَاوَلِ عَلَى الْأَئِمَّةِ، فَإيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ هَؤلَاءِ المُتَضَلِّعِينَ بِالجِهَلِ؛ فَتُهلِك الحَرْثَ وَالنَّسْلَ، وَتُبِيح الفُرُوْجَ المُحَرَّمَةِ وَتُحَرِّمُ الفُرُوجَ المُبَاحَةِ" [الإجابة المختصرة/4] ."
وَلِبَعْضِهِم:
مَنْ لَمْ يُشَافِهْ عَالِمًا بِأُصُولِهِ
.يَقِينُهُ فِي المُشْكِلَاتِ ظُنُونُ.
وَكَانَ أَبُو حَيَّانَ كَثِيْرًا مَا يُنْشِدُ:
يَظُنُّ الغَمْرُ أَنَّ الكُتْبَ تَهْدِي
.أَخَا فَهْمٍ لِإِدرَاكِ العُلُومِ
وَمَا يَدْرِي الجَهُولُ بِأنَّ فِيهَا
.غَوَامِضَ حَيَّرتْ عَقْلَ الفَهِيمِ
إِذَا رُمت العُلومَ بِغيْرِ شَيْخٍ
.ضَلَلْتَ عَنْ الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ
وَتَلتَبِسُ الْأُمُورُ عَلِيكَ حَتَّى
.تَصِيرَ أَضَلَّ مِنْ تُومَا الحَكِيمِ.
[المجموعة العلمية/161] .
السَّبَبُ السَّادِسِ: البُعْدُ عَنْ التَّأصِيلِ العِلْمِيِّ؛ الذِّي يَضْبِطُ العِلمَ وَيُعَرِّفُ الطَّالِبَ قَدْرَ عِلْمِهِ، وَمَنْ ضَلَّ طَرِيقَ التَّأصِيلِ العِلْمِي ضَلَّ عَنْ طَرِيقِ العِلْمِ، وَهَذَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ المَنْهَجِيَّةِ وَأُفرِدَ لِمُبَاشَرتِهِ السَّبَبَيِّةِ لِلتَّعالُمِ، فَـ"مَنْ لَمْ يُتْقِنِ الْأُصُولَ؛ حُرِمَ الوُصُولَ"، و"مَنْ رَامَ العِلمَ جُملَةً؛ ذَهَبَ عَنْهُ جُملَةً"، قالَ الشَّيخُ بَكْر -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:"فَلَا بُدَّ مِنْ التَّأصِيْلِ وَالتَّأسِيسِ لِكُلِّ فَنٍّ تَطْلُبُهُ؛ بِضَبْطِ أَصْلِهِ ومُخْتَصَرِهِ عَلى شَيْخٍ مُتْقِنٍ" [المجموعة العلمية/154] .