بْنُ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: اُغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا أَوْ مُحِبًّا وَلَا تَكُنْ الْخَامِسَ فَتَهْلِكَ. وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: بِمَ نِلْت هَذَا الْعِلْمَ؟ قَالَ: بِلِسَانٍ سَئُولٍ وَقَلْبٍ عُقُولٍ. وَقَالَ أَيْضًا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: إذَا تَرَكَ الْعَالِمُ قَوْلَ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ
جَهِلْت فَعَادَيْت الْعُلُومَ وَأَهْلَهَا كَذَاك
.يُعَادِي الْعِلْمَ مَنْ هُوَ جَاهِلُهْ
وَمَنْ كَانَ يَهْوَى أَنْ يُرَى مُتَصَدِّرًا
.وَيَكْرَهُ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهْ.
قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أُرِيدُ أَنْ أَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَأَخَافُ أَنْ أُضَيِّعَهُ، فَقَالَ: كَفَى بِتَرْكِ الْعِلْمِ إضَاعَةٌ.
قَالَ الشَّاعِرُ:
إذَا لَمْ يُذَاكِرْ ذُو الْعُلُومِ بِعِلْمِهِ
.وَلَمْ يَسْتَفِدْ عِلْمًا نَسِيَ مَا تَعَلَّمَا
فَكَمْ جَامِعٍ لِلْكُتُبِ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ
.يَزِيدُ مَعَ الْأَيَّامِ فِي جَمْعِهِ عَمَى.
قَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِي: لَا أَعْلَمُ مِنْ العِبَادَةِ شَيْئًا أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تُعَلِّمَ النَّاسَ العِلْمَ. وَعَنْ عَوْنٍ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثْتُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِنْ اِسْتَطَعْتَ فَكُنْ عَالِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَكًنْ مُتَعَلِّمًا، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَأَحِبَّهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَلَا تُبْغِضْهُمْ، فَقَالَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ: لَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَخْرَجًا إِنْ قَبِلَ. وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوْسَى عَلِيْهِ السَّلَامُ: أَنْ تَعَلَّمَ الخَيْرَ وَعَلِّمِهُ لِلنَّاسِ، فَإِنِّي مُنَوِّرٌ لِمُعَلِّمِ العِلْمِ وَمُتَعَلِّمِهِ قُبُوْرَهُمْ حَتَّى لَا يَسْتَوْحِشُوا لِمَكَانِهِم. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: مَنْ لَمْ يُؤْتَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يَقْمَعُهُ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ لَا يَنْفَعُهُ. وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: