يَرْتَعُ الْجَهْلُ بَيْنَ الْحَيَاءِ وَالْكِبَرِ فِي الْعِلْمِ. وقال الشَّافِعِيُّ: مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْفِقْهَ نَبُلَ مِقْدَارُهُ، وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْحِسَابَ جَزَلَ رَايُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلُهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: النَّاسُ مُحْتَاجُوْنَ إِلَى العِلْمِ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِم إِلَى الطَّعَام وَالشَّرَابِ؛ لَأنَّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ يُحْتَاجُ إِلِيهِ فِي اليَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَالعِلْمُ يُحْتَاجُ إِلِيهِ بِعَدَدِ الْأَنْفَاسِ.
تَعَلَّمْ فَلَيْسَ المَرْءَ يُوْلَدُ عَالِمًا
.وَلَيْسَ أَخُوْ عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ
فَإِنَّ كَبِيْرَ القَوْمِ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ
.صَغِيْرٌ إِذْ اِلْتَفَّتْ عَلِيهِ المَحَافِلُ
قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: الْعَالِمُ يَعْرِفُ الْجَاهِلَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا، وَالْجَاهِلُ لَا يَعْرِفُ الْعَالِمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ لِابْنِهِ: عَلَيْك بِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْعِلْمِ فَخُذْ مِنْهُ، فَإِنَّ الْمَرْءَ عَدُوُّ مَا جَهِلَ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ عَدُوَّ شَيْءٍ مِنْ الْعِلْمِ، وَأَنْشَدَ:
تَفَنَّنْ وَخُذْ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ فَإِنَّمَا
.يَفُوقُ امْرُؤٌ فِي كُلِّ فَنٍّ لَهُ عِلْمُ
فَأَنْتَ عَدُوٌّ لِلَّذِي أَنْتَ جَاهِلٌ
.بِهِ وَلِعِلْمٍ أَنْتَ تُتْقِنُهُ سِلْمُ.
وَأَنْشَدَ الرَّشِيدُ عَنْ الْمَهْدِيِّ بَيْتَيْنِ وَقَالَ أَظُنُّهُمَا لَهُ:
يَا نَفْسُ خُوضِي بِحَارَ الْعِلْمِ أَوْ غُوصِي
.فَالنَّاسُ مَا بَيْنَ مَعْمُومٍ وَمَخْصُوصِ
لَا شَيْءَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا نُحِيطُ بِهِ
.إلَّا إحَاطَةَ مَنْقُوصٍ بِمَنْقُوصِ.