قَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: كُلُّ عِزٍّ لَا يُوَطِّدُهُ عِلْمٌ مَذَلَّةٌ، وَكُلُّ عِلْمٍ لَا يُؤَيِّدُهُ عَقْلٌ مَضَلَّةٌ.
وَفِي الْجَهْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَوْتٌ لِأَهْلِهِ
.فَأَجْسَامُهُمْ قَبْلَ الْقُبُورِ قُبُورُ
وَإِنْ امْرَأً لَمْ يَحْيَ بِالْعِلْمِ مَيِّتٌ
.فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى النُّشُورِ نُشُورُ.
وقِيلَ: الْمُتَوَاضِعُ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ أَكْثَرُهُمْ عِلْمًا، كَمَا أَنَّ الْمَكَانَ الْمُنْخَفِضَ أَكْثَرُ الْبِقَاعِ مَاءً.
وَأَزِّفُ إِلَيْكَ أَخِي الحَبِيْبِ، قَارِئَ سُطُورِنَا الَأَرِيبِ، بَعْضَ النَّصَائِحَ المَنْهَجِيَّة؛ التِّي تُنِيْرُ الطَّرِيقَ، وَتُضِيْءَ السَّبِيلَ، وَتَدَلُّ إِلَى الصِّرَاطِ، وَتَضْبِطُ سَيْرِ السُّرَاةِ، قَالَهَا الْأَفذَاذُ، مَنْ وَصْلُ ذُرَى الْأَمجَاد.
أَوَّلًا: قَالَ الذّهَبِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-"تَدْرِي مَا العِلْمُ النَّافِعُ؟ هُوَ مَا نَزَلَ بِهِ القُرْآنُ، وَفَسَرَّهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم قَوْلًا وَعَمَلًا، وَلَمْ يَأتِ نَهْيٌ عَنْهُ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ"مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنّتِي فليْسَ مِنِّي"، فَعَلَيْكَ يَا أَخِي بِتدَبُّرِ كِتَابَ اللهِ وَبِإِدْمَانِ النََّظَرِ فِي الصَّحِيْحَيْنِ وَسُنَنِ النَّسَائِي، وَرِيَاضِ النَّوَاوِيّ وَأذْكَارِهِ؛ تُفلِحْ وَتَنْجَحْ، وَإِيَّاكَ وَآرَاءَ الفَلَاسِفَةِ وَوَظائَِفَ أهلِ الرِّيَاضَاتِ، وجُوعَ الرُّهبَانِ وخِطابَ طَيْشِ رُؤُوْسِ أَصْحَابِ الخَلَوَاتِ؛ فَكُلُّ الخَيْرِ فِي مُتَابَعَةِ الحَنِيْفِيِّةِ السَّمِحَةِ، فَوَاغَوْثَاهُ بِاللهِ، اللََّهُمّ اهْدِناَ إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيم".
ثَانِيًا: الإِخْلاَصُ فِي طَلَبِ العِلْمِ -كَمَا قَالَ اِبْنُ جَمَاعَةَ رَحِمَهُ اللهُ-"هُوَ حُسْنُ النِيَّةِ فِي طَلَبِ العِلْمِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالىَ، وَالعَمَلَ بِهِ، وَإحْيَاءَ الشَّرِيعَةِ، وَتَنْوِيرَ قَلْبِهِ، وَتَجْلِيَةَ بَاطِنِهِ، وَالقُرْبَ مِنَ اللهَِ تَعَالىَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالتَّعْرُّضَ لِمَا أَعَدَّ لِأَهْلِهِ مِنْ رِضْوَانِهِ وَعَظِيمِ فَضْلِهِ".