الصفحة 46 من 99

وتنطلق الاهزوجة بكل تعابيرها الجميلة، بل هي أجمل من كل جمال يعرفه أهل الأرض ويصرخ الفتى:"فزت ورب الكعبة ... فزت ورب الكعبة".

فيا لها من كلمات موقف لا يمكن إلا أن يكون صدقًا وإخلاصًا.

فيقف الجمع حائرًا أمامها:"فزت"..."فاز"... فلا يملكون إلا أن يدخلوا معه في موكب الفوز، فتسلم قلوبهم ويقبل أهله وعشيرته وقبيلته على دين الله تعالى، فيكون دمه هو ثمن هدايتهم، وهل مثل هذه البضاعة الغالية الثمينة"بضاعة الهداية"لها ثمن غير الدماء والمهج والأرواح؟

لا والله ثم لا والله لو عقلنا وطهرت نفوسنا.

في غمرة المحنة التي نعيشها أشهد ويشهد معي الكثير من أهل الإسلام أنهم لم يشهدوا إقبالًا على الله تعالى كالذي نراه اليوم، وأنهم لم يروا فعالية الدين في نفوس أهله في الأزمان المتأخرة كما هو في أيامنا هذه، ووالله لو طلبت الآن ألف ألف بل عشرة أضعافها شبابًا يحملون الموت بين جنباتهم، يأتون فلا يرجعون، ويقبلون فلا يرجون غير تفتت أبدانهم في سبيل الله لما عدمت وجودهم، بل لوجدتهم حاضرين بين يديك، وإني لأجزم أن هذه النفوس لا حديث لها في هجيرها، ولا في صباحها ومسائها، ولا أحلام تداعب أجفانهم إلا حديث الشهادة والموت في سبيل الله تعالى، فهل هناك هدياة أعظم من هذه؟!، وهل الهداية إلا هذه ابتداءً؟!

فالحمدلله رب العالمين.

أما إن سألت عن دخول الناس في هذا الدين فوالله لم تشهد الأزمان المتأخرة اقبالًا على الدين كما تشهده أيامنا هذه، ولو ذهبت أذكر الأخبار لطال المقام، وإن موقعًا واحدًا فقط أصغر من مدينة شهدت الشهور المنصرمة اسلام أكثر من ثلاثين شخصًا رجلًا وامرأة.

فإن قال لك قائل: لكننا خسرنا، مات منا كذا وكذا، سجن منا المئات بل الآلاف، شردت من العائلات والأطفال.

فقل له: بفيك بحجر.

وهل لأهل الإسلام على مدار تاريخنا غير هذا، فمتى استقر بنا الحال؟! ومتى هدأت أرجلنا عن التطواف؟! ومتى توقف مكر المشركين بنا؟! فهذا حالنا، وهذه سبيلنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت