الصفحة 47 من 99

رضعنا المحنة من أثداء الحزن المتدفقة من صدور أمهاتنا، وشهدنا الكثير الكثير مما يحصد منا، لكن هل كان هذا الحصد قادرًا أن يقلع زرع الله؟ وهل كانت أيديهم وأفواههم قادرة أن تطفئ نور الله؟

فها هي فلسطين تشهد أن زرع الله أقوى من هشيمهم، وأن نور الله أقوى من أفواههم، هم يحصدون والله يمكر بهم، هي دولة اليهود التي يصب عالم الكفر كله فيها من دمه ودعمه لتقوى وتصمد، وتقف وتحيا؛ ناس بالسلاح وناس بالمال، وناس بروح الدعم والتأييد، يأتون لها بكل المقويات، أقاموا لها كل المتاريس والجدر ليحمونها فماذا كان؟ وماذا ترى؟

لا ترى إلا أمًا تعودت ركوب الصعاب وخوض الرجال المنايا تقدم ابنها للموت وتشجعه، وتدفع به قبلها لتحتسبه عند ربها.

هذه هي المعادلة يا عبد الله: طالب الموت أمام من يحرص على الحياة فمن ينتصر في النهاية؟

في أفغانستان: صبت كل أنواع القتل والدمار، وبذلوا الأموال لشراء الذمم والنفوس، ووضعوا فوقها أكثر من ثلاثة أقمار لتراقب حركة الطير فيها، ودفعوا بكل جنونهم، وطبعوا ملايين الأوراق القذرة من ورق بنوكهم فماذا كان؟ وماذا ترى اليوم؟

هل استقر لهم قرار؟ وهل هدأت لنعيمها عيونهم؟ أم أن طائر الفينيق انتفض على طريقته الخاصة بما لا يعرفه هؤلاء الكفار، نقرة هنا ونقرة هناك، قطرة هنا وقطرة هناك حتى يجتمع القطر ليكون بحرا هادرا يزيل كل الأوساخ والقاذورات.

ولا تغرك أفانين سحرهم ولا شعوذتهم، فكلها باطل في باطل، أم أنك ظننت أنه بمجرد أن أتوا بمسخ أجرب، جاهل مأفون، ألبسوه قشيب الثياب، وغسلوه بالأشنان والصابون ونصبوه مهرجًا يدير السيرك، وطوفوا به بين البلاد ليسوقوه رئيسًا على البلاد قد انتهى كل شيء، لا والله فما هذا بنظر عاقل بله مؤمن يقرأ القرآن ويعرف سيرورة التاريخ.

يا هذا؛ نحن أمة تقرأ قصة يوسف في كتاب عظيم فيها، رأى رؤيا، وهو قد بلغ السعي لتوه، فما تأولت رؤياه إلا وقد قارب الكهولة، فلم ينس، وعندما وقع تأويلها، قال؛"هذا تأويل رؤياي قد جعلها ربي حقًا"، وكأنها والله وقعت الرؤيا في ليلة يومه هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت