فإنّهم لما رفضوا أمر الله تعالى واستكبروا عن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ضربهم الله تعالى بسوط عذابه، فأخربوا بيوتهم بأيديهم، وآلت ثرواتهم من بساتين وثمار وذهب ومتاع إلى أيدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك يوقع الله عقابه على أهل الإسلام إن كفروا بنعمة الله تعالى كما حصل مع أهل فلسطين، فإنّهم كانت نساؤهم في مدن الساحل يلبسن الذهب في أرجلهنّ، وكانت بساتين أرضها خيرًا ونعيمًا، ثمّ لمّا كثرت المعاصي والذنوب ورضي الناس بالحياة الدنيا بعث الله أذلّ الخلق وأحقر الشعوب على أهلها فآلت كلّها إلى أيدي اليهود ينعمون فيها ويأكلون خيراتها، فسبحان مغيّر الأحوال ومقلّب الملك والنعم.
ثمّ انظر إلى أهل سوريا الشام كيف سلّط الله تعالى عليهم إخوان اليهود في الذلّة والدناءة - النصيريين - وهم الذين كانوا من ذلّتهم يبيعون نساءهم لأهل السنّة هناك، فتبدّل الحال وصار العزيز ذليلًا والذليل عزيزًا، وكيف صار سيّد القوم من كبار الملاّك هناك لا يملكون شروى بعير كما يُقال، بل انظر إلى تشريد أهلها.
ثمّ انظر إلى العراق كذلك، وإلى مصر وإلى ليبيا وإلى كلّ بلاد المسلمين ترَ عمل هذه الآية ماثلًا بين عينيك، أما أمر أهل الجزيرة فوالله لا يعجز عن رؤيته إلاّ أعمى البصر والبصيرة.
إذا تفكّرت بهذا أدركت تزوير وبهتان الذين يخدّرون الأمّة ويدعونها إلى الرضا بواقعها، ويسلّطون نقمتهم على الشباب الرافض لهذا الواقع القبيح، هؤلاء الشباب يحاولون تبديل الكفر إلى إيمان، وتغيير المعاصي إلى طاعات، فهؤلاء الشباب يعلمون أنّ إقامة حدّ من حدود الله تعالى في الأرض خير من أن تُمطر السماء أربعين يومًا، ويعلمون أنّ قوام القرى لا يكون إلاّ بالعدل، ولا يكون العدل إلاّ بسلطان مسلم يقيم شرع الله تعالى، هؤلاء المؤمنون هم قدرُ الله تعالى الذي به يغيّر الله نعمته على أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم إلى رضا ورضوان، وهم قدر الله تعالى الذي به يرحم الله القرى فيرفع عنها الذلّ والخزي والدمار والعذاب، {وما كان ربّك ليُهلِك القُرى بظُلمٍ وأهلُها مُصْلِحُون} .
واعلم أن من الإصلاح الذي يحبه الله تعالى هو قتال وقتل أئمة الكفر، قال تعالى {وقاتِلوا أئمَّةَ الكُفرِ إنّهم لا أًيْمان لهم لعلّهُم ينتهون} ، لأنّ تكنيس الأرض من هؤلاء ورميهم على مزابل الناس هو عين الإصلاح الذي يحبّه الله تعالى ويرضاه، ومن زعم من الناس أنّ هذا الأمر، وهو قتل وإزالة رؤوس الكفر، هو فتنة، فليعلم أنّه يردّ على الله أمره، وأنّه بقوله هذا هو الذي ينشر الفتنة بين الناس.