الصفحة 63 من 99

ولكنّ أعظم ما فيها {كذلك يضرب الله الحقّ والباطل} .

موقع الحقّ من الباطل، وموقع الباطل من الحقّ، ومثل الحقّ مع الباطل .. ولمن الغلبة؟

الباطل هو زبد رابي: كان من قدر الله تعالى، وفتنته لخلقه، ابتلاء لهم وامتحانا، أن يكون الزبد رابيا (أي عاليا) ، متعاظما في نفسه، منتفخا تنفّخا صوريّا، ويشمخر على غيره، مع أنّه فارغ الجوف، ساقط القيمة، لا روح له، ولا حياة، فبوضعه هذا يفتتن به أقوام، ويسرق عيونهم وأنظارهم، فيذلّون ويخضعون له، طمعا في أن يكون لهم الرفعة الظاهرة معه، ورجاء أن يعلوا بهم كما علا وربى.

هذا الزبد هو حطام الشيء وفارغه، وأوساخ الأرض وقمامتها، وسقط المتاع المرذول المطروح.

هذا الزبد قشّ رخيص، ونتف الشيء الزائد، مما لا فائدة منه ولا قيمة له، زاد عن حوائج الناس فأَنِفُوا من قُنيَتِهِ فرموه في قارعة الطريق ينتظرون رحمة الله أن تخلّصهم منه.

إي والله هذا هو الباطل وهؤلاء أهله ورجاله.

ولكن أنّى للنفوس الجاهلة أن تبصر الحقائق، وتخرق بصيرتها حجب الظواهر الخادعة فتقف على حقيقة الوجود.

ألم يقل الناس: يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنّه لذو حظّ عظيم.

ما أضعف الخلق، وما أسرع سقوطهم أمام الظواهر الكاذبة.

في زماننا هذا؛ تعاظم الشرّ وانتفخ، وصار يملأ أماكن الأرض وزمن الحياة، وصوره تملأ أعين الناس وقلوبهم.

فالشر صار ملكا وحاكما، له سحرة يزيّنونه للناس ويملؤون قلوبهم خوفا منه ومحبّة له، يقولون:

حاكمنا - أبقى الله حاكمنا!! - لولاه ما ولدنا، فلنمت في سبيل حاكمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت