على أن «البلاغ» يظل هو قاعدة عمل الرسول، وقاعدة عمل الدعاة بعده إلى هذا الدين، وهذا البلاغ هو أول مراتب الجهاد. فإنه متى صح، واتجه إلى تبليغ الحقائق الأساسية في هذا الدين قبل الحقائق الفرعية .. أي متى اتجه إلى تقرير الألوهية والربوبية والحاكمية لله وحده منذ الخطوة الأولى. واتجه إلى تعبيد الناس لله وحده، وقصر دينونتهم عليه وخلع الدينونة لغيره .. فإن الجاهلية لا بد أن تواجه الدعاة إلى الله، المبلغين التبليغ الصحيح، بالإعراض والتحدي، ثم بالإيذاء والمكافحة .. ومن ثم تجيء مرحلة الجهاد في حينها، نتاجًا طبيعيًا للتبليغ الصحيح لا محالة: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين. وكفى بربك هاديًا ونصيرا ..
هذا هو الطريق .. وليس هنالك غيره من طريق.