فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 246

ثم يخطو بهم خطوة أخرى، وهو يلفتهم إلى أن كل ما أوتوه في هذه الأرض متاع موقوت في هذه الحياة الدنيا، وأن القيمة الباقية هي التي يدخرها الله في الآخرة للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، ويستطرد فيحدد صفة المؤمنين هؤلاء، بما يميزهم، ويفردهم أمة وحدهم ذات خصائص وسمات.

{فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} .

لقد سبق في السورة أن صور القرآن حالة البشرية، وهو يشير إلى أن الذين أوتوا الكتاب تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم العلم، وكان تفرقهم بغيا بينهم لا جهلًا بما نزل الله لهم من الكتاب، وبما سن لهم من نهج ثابت مطرد من عهد نوح إلى عهد إبراهيم إلى عهد موسي إلى عهد عيسى ـ عليهم صلوات الله ـ وهو يشير كذلك إلى أن الذين أورثوا الكتاب بعد أولئك المختلفين، ليسوا على ثقة منه، بل هم في شك منه مريب.

وإذا كان هذا حال أهل الأديان المنزلة، وأتباع الرسل ـ صلوات الله عليهم ـ فحال أولئك الذين لا يتبعون رسولًا ولا يؤمنون بكتاب أضل وأعمى.

ومن ثم كانت البشرية في حاجة إلى قيادة راشدة، تنقذها من تلك الجاهلية العمياء التي كانت تخوض فيها وتأخذ بيدها إلى العروة الوثقى، وتقود خطاها في الطريق الواصل إلى الله ربها ورب هذا الوجود جميعًا.

ونزل الله الكتاب على عبده محمد صلى الله عليه وسلم قرآنًا عربيًا، لينذر أم القرى ومن حولها، شرع فيه ما وصى به نوحا وإبراهيم وموسي وعيسى، ليصل بين حلقات الدعوة منذ فجر التاريخ، ويوحد نهجها وطريقها وغايتها، ويقيم بها الجماعة المسلمة التي تهيمن وتقود، وتحقق في الأرض وجود هذه الدعوة كما أرادها الله، وفي الصورة التي يرتضيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت