فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 246

وقدر الله في إعداد الجماعة المسلمة للقيادة يمضى في طريقه، بشتى الأسباب والوسائل، وشتى الملابسات والوقائع .. يمضى أحيانًا عن طريق النصر الحاسم للجماعة المسلمة، فتستبشر، وترتفع ثقتها بنفسها- في ظل العون الإلهى- وتجرب لذة النصر، وتصبر على نشوته، وتجرب مقدرتها على مغالبة البطر والزهو والخيلاء، وعلى التزام التواضع والشكر لله .. ويمضى أحيانًا عن طريق الهزيمة والكرب والشدة. فتلجأ إلى الله، وتعرف حقيقة قوتها الذاتية، وضعفها حين تنحرف أدنى انحراف عن منهج الله. وتجرب مرارة الهزيمة، وتستعلى مع ذلك على الباطل، بما عندها من الحق المجرد، وتعرف مواضع نقصها وضعفها، ومداخل شهواتها، ومزالق أقدامها، فتحاول أن تصلح من هذا كله في الجولة القادمة .. وتخرج من النصر ومن الهزيمة بالزاد والرصيد .. ويمضى قدر الله وفق سنته لا يتخلف ولا يحيد ..

وقد كان هذا كله طرفًا من رصيد معركة أحد، الذي يحشده السياق القرآني للجماعة المسلمة- على نحو ما نرى في هذه الآيات- وهو رصيد مدخر لكل جماعة مسلمة ولكل جيل من أجيال المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت