فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 246

ولقد حفلت السورة بصور من مكايد أهل الكتاب والمشركين، وصور من دعايتهم للبلبلة والتشكيك. أحيانًا في أصول الدعوة وحقيقتها، وأحيانًا في أصحابها وقيادتها. وهذه الصور تتجدد مع الزمان. وتتنوع بابتداع وسائل الدعاية الجديدة، وتوجه كلها إلى الإسلام في أصوله الإعتقادية، وإلى الجماعة المسلمة كلما والقيادة الإسلامية، فلا تخرج على هذه القاعدة التي كشف الله عنها للجماعة المسلمة الأولى، وهو يكشف لها عن طبيعة الطريق، وطبيعة الأعداء الراصدين لها في الطريق ..

ويبقى هذا التوجيه القرآني رصيدا للجماعة المسلمة كلما همت أن تتحرك بهذه العقيدة، وان تحاول تحقيق منهج الله في الأرض، فتجمعت عليها وسائل الكيد والفتنة، ووسائل الدعاية الحديثة، لتشويه أهدافها، وتمزيق أوصالها .. يبقي هذا التوجيه القرآني حاضرًا يجلو لأبصارها طبيعة هذه الدعوة، وطبيعة طريقها. وطبيعة أعدائها الراصدين لها في الطريق. ويبث في قلبها الطمأنينة لكل ما تلقاه من وعد الله ذاك، فتعرف حين تتناوشها الذئاب بالأذى، وحين تعوي حولها بالدعاية وحين يصيبها الابتلاء والفتنة .. أنها سائرة في الطريق، وأنها ترى معالم الطريق.

ومن ثم تستبشر بالابتلاء والأذى والفتنة والادعاء الباطل عليها وإسماعها ما يكره وما يؤذي .. تستبشر بهذا كله، لأنها تستيقن منه أنها ماضية في الطريق التي وصفها الله لها من قبل. وتستيقن أن الصبر والتقوى هما زاد الطريق. ويبطل عندها الكيد والبلبلة ويصغر عندها الابتلاء والأذى، وتمضى في طريقها الموعود، إلى الأمل المنشود .. في صبر وفي تقوى .. وفي عزم أكيد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت