هذه هي التي عليها اليوم البقايا الشاردة في الأرض من ذراري المسلمين الذين يسمون أنفسهم - بغير حق - مسلمين! هذه هي المؤهلات التي يتقدمون بها إلى ربهم اليوم، فينالون عليها غضب الله من الهزيمة والمذلة والمسكنة. فإذا قال أحدهم: لماذا نغلب في الأرض ونحن مسلمون؟ فلينظر قبل أن يقولها: ما هو الإسلام، ومن هم المسلمون؟! ثم يقول!
ونحن نكرر هذا المعنى ونؤكده، لأن طول عزلة الإسلام عن أن يحكم الحياة - كما هو شأنه وحقيقته - قد جعل معنى العبارة تتقلص ظلالها عن مدى الحقيقة التي تعنيها في القرآن الكريم وفي هذا الدين. ولقد جعلت كلمة"الحلال"وكلمة"الحرام"يتقلص ظلها في حس الناس حتى عاد لا يتجاوز ذبيحة تذبح، أو طعامًا يؤكل، أو شرابًا يشرب، ليروا: حلال هي أم حرام! فأما الأمور العامة والشؤون الكبيرة فهم يستفتون في شأنها النظريات والدساتير والقوانين التي استبدلت بشريعة الله!
فالنظام الاجتماعي بجملته، والنظام السياسي بجملته، والنظام الدولي بجملته، وكافة اختصاصات الله في الأرض وفي حياة الناس لم تعد مما يستغنى عنه في الإسلام.
والإسلام منهج للحياة كلها، من اتبعه فهو مؤمن وفي دين الله، ومن اتبع غيره ولو في حكم واحد فقد رفض الإيمان واعتدى على ألوهية الله، وخرج من دين الله، مهما أعلن أنه يحترم العقيدة وأنه مسلم. فإتباعه شريعة غير شريعة الله يكذب زعمه ويدمغه بالخروج من دين الله. وهذه هي القضية الكلية التي تعنيها نصوص قرآنية كثيرة. وتجعلها قضية الإيمان بالله، أو الاعتداء على الله ..
فهذا هو مدى القرآن في جدية معنى الألوهية ومعنى الإيمان.