فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 246

{فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} ..

وكان هذا في مكة، قبل أن يؤمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين.

ثم يتوجه به صلى الله عليه وسلم إلى ربه، يصله به صلة الرعاية الدائمة القريبة:

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .

دعهم وعصيانهم، متبرئًا من أعمالهم، وتوجه إلى ربك معتمدًا عليه، مستعينًا في أمرك كله به. ويصفه - سبحانه - بالصفتين المكررتين في هذه السورة: العزة والرحمة. ثم يشعر قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بالأنس والقربى. فربه يراه في قيامه وحده للصلاة، ويراه في صفوف الجماعة الساجدة. يراه في وحدته ويراه في جماعة المصلين يتعهدهم وينظمهم ويؤمهم ويتنقل بينهم. يرى حركاته وسكناته، ويسمع خطواته ودعواته: {إنه هو السميع العليم} ..

وفي التعبير على هذا النحو إيناس بالرعاية والقرب والملاحظة والعناية. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشعر أنه في كنف ربه، وفي جواره وقربه. وفي جو هذا الأنس العلوي كان يعيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت