الصفحة 1 من 25

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد ...

لقد ضاق المؤمنون ذرعًا برائحة دعوى أولئك النابتة في مجتمعنا، الغادرين بدينهم وأمتهم الإسلامية الرامية إلى تجميع المسلمين تحت الحد الأدنى من الإسلام، وعلى ضرورة التعايش معهم، وأن الواجب أن نخشى على أنفسنا من أنفسنا لا من الغرب ولا من الحكومات المرتدة الكافرة، وليس لدينا أدنى مشكلة في التعايش مع اليهود والنصارى، ولا مع الأنظمة العميلة لهؤلاء، ولكن المشكلة عند الغرب، وعند الأنظمة المرتدة في التعايش معنا.

وخلط هؤلاء الغادرين، بين سماحة الإسلام مع أهل الكتاب سماحة ضيقة جدًا وبين اتخاذهم أولياء، وتأجيل تطبيق أحكام الردة على المرتدين لعدم القدرة وبين محبتهم والتعايش معهم، حيث لم تتضح لهم الرؤية الحقيقة لهذا الدين، ولم يدركوا غوره بل ينقصهم الإيمان العميق بهذه العقيدة، ولا يعون طبيعة المعركة التي بيننا وبين أعداء الله من شتى الملل، والنحل حتى من بعض من ينسب نفسه للإسلام.

لقد جنى هؤلاء المرتزقة على المسلمين، عندما زعموا أن العداوة بين المسلمين واليهود والأنظمة المرتدة الكافرة من أجل المصالح المادية والاجتماعية، وأنه يجب علينا أن نحترم أديانهم المحرفة، أو حرية الرأي للمرتدين، وقرروا أن بيننا وبينهم أرضيات مشتركة والإسلام ركز على نقاط الاشتراك بيننا وبينهم، لا على نقاط الاختلاف حيث لابد أن يقف المسلمون، والنصارى، والمرتدون في صف، واحد ضد الإلحاد والظلم والاستبداد لأنهم أهل كتاب، والمرتدون الأصل فيهم الإسلام، وراحوا يفتشون عن النصوص التي تخدمهم، وتخدم نحلتهم على حسب تصوراتهم الباهتة قائلين إن الله تعالى يقول: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، ويقول: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} ، ويقول: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} ، و ... و ... و ... و ...

ونسوا أو تناسوا في المقابل أن الله تعالى يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} ، وقوله: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} ، وقوله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، وقوله: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} ، وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، و ... و ... إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب منابذة هؤلاء، وقتالهم حتى يؤمنوا، وإن لم نستطع قتالهم، فلا أقل من مفارقتهم والهجرة عن ديارهم ديار الكفر والإلحاد.

وسذاجة أي سذاجة، وغفلة أي غفلة، أن نظن أن لنا وإياهم طريقًا واحدًا نسلكه للتمكين للدين أمام الكفار والملحدين، والمرتدين، فهم جنس واحد إذا كانت المعركة مع المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت