جاء في"لسان العرب"لابن منظور، و"تاج العروس"للزبيدي؛ مادة"هجر"؛ الهجر ضد الوصل، هجره يهجره هجرا، وهجرانا؛ صرمه، وهما يهتجران، ويتهاجران، والاسم؛ الهجرة، وفي الحديث: (لا هجرة بعد ثلاث) [3] .
وأما تعريفها في الشرع، أو الاصطلاح؛ فباختصار شديد: هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام - كما قال ابن العربي رحمه الله في"أحكام القرآن"-
وقال ابن قدامة في"المغني": (هي الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام) .
وقال الشيخ سعد بن عتيق رحمه الله في"الدرر السنية": (هي الانتقال من مواضع الشرك والمعاصي إلى بلد الإسلام والطاعة) .
[3] رواه الإمام أحمد رقم8960، وكذا مسلم برقم 2562، ويراد به الهجر ضد الوصل، يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب، وموجدة أو تقصير، يقع في حقوق العشرة والصحبة، دون ما كان في جانب الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة على مر الأوقات، ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق فإنه عليه الصلاة والسلام لما خاف على كعب بن مالك وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن غزوة تبوك أمر بهجرانهم خمسين يوما وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا، وهجرت عائشة ابن الزبير مدة، وهجر جماعة من الصحابة جماعة منهم، وماتوا متهاجرين.
قال ابن الأثير: (ولعل أحد الأمرين منسوخ بالآخر، ومن ذلك ما جاء في الحديث؛"ومن الناس من لا يذكر الله إلا مهاجرا"، يريد هجران القلب وترك الإخلاص في الذكر فكأن قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له، ومنه حديث أبي الدرداء رضي الله عنه؛"ولا يسمعون القرآن إلا هجرا"، يريد الترك له والإعراض عنه. ويقال: هجرت الشيء هجرا إذا تركته وأغفلته) .
وقال ابن الأثير: (ورواه ابن قتيبة في كتابه: ولا يسمعون القول إلا هجرا بالضم، وقال؛ هو الخنا والقبيح من القول، قال الخطابي؛ هذا غلط في الرواية والمعنى فإن الصحيح من الرواية ولا يسمعون القرآن، ومن رواه القول فإنما أراد به القرآن فتوهم أنه أراد به قول الناس والقرآن العزيز مبرأ عن الخنا والقبيح من القول. وهجر فلان الشرك هجرا وهجرانا وهجرة حسنة، حكاه عن اللحياني، والهجرة الخروج من أرض إلى أرض والمهاجرون الذين ذهبوا مع النبي مشتق منه، وتهجر فلان أي تشبه بالمهاجرين، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛"هاجروا ولا تهجروا"، قال أبو عبيد:"يقول: أخلصوا الهجرة ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم فهذا هو التهجر"، وهو كقولك فلان يتحلم وليس بحليم، ويتشجع أي أنه يظهر ذلك وليس فيه.
وقال الأزهري: (وأصل المهاجرة عند العرب خروج البدوي من باديته إلى المدن يقال: هاجر الرجل إذا فعل ذلك، وكذلك كل مخل بمسكنه منتقل إلى قوم آخرين بسكناه فقد هاجر قومه، وسمي المهاجرون مهاجرين لأنهم تركوا ديارهم ومساكنهم التي نشؤوا بها، ولحقوا بدار ليس لهم بها أهل، ولا مال حين هاجروا إلى المدينة فكل من فارق بلده من بدوي، أو حضري، أو سكن بلدا آخر فهو مهاجر، والاسم منه الهجرة قال الله عز وجل: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ، وكل من أقام من البوادي بمباديهم ومحاضرهم في القيظ ولم يلحقوا بالنبي ولم يتحولوا إلى أمصار المسلمين التي أحدثت في الإسلام وإن كانوا مسلمين فهم غير مهاجرين وليس لهم في الفيء نصيب ويسمون الأعراب) .
وقال الجوهري: (الهجرتان هجرة إلى الحبشة وهجرة إلى المدينة، والمهاجرة من أرض إلى أرض ترك الأولى للثانية) .