الصفحة 4 من 25

ثانيًا؛ أنواع الدور

1)دار الإسلام:

هي: كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة.

وقال الشافعي: (هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام) .

وقال غيره؛ ولم تظهر فيها خصلة كفرية من تكذيب نبي أو كتاب من أي كتب الله أو استخفاف أو إلحاد.

وقيل؛ كل دار ظهرت فيها دعوة الإسلام من أهله بلا خفير، ولا مجير، ولا بذل جزية، وقد نفذ فيها حكم المسلمين على أهل الذمة إن كان فيهم ذمي، ولم يقهر أهل البدعة فيها أهل السنة.

وقيل؛ كل أرض سكنها مسلمون وإن كان معهم فيها غيرهم، أو تظهر فيها أحكام الإسلام.

فالدار المسلمة؛ هي البلاد الإسلامية وما تشمله من أقاليم داخلة تحت حكم المسلمين. والرعية هم المقيمون في حدود الدولة من المسلمين وأهل الذمة.

والسيادة؛ هي ظهور حكم الإسلام ونفاذه.

2)دار الكفر:

هي كل بقعة تكون فيها أحكام الكفر ظاهرة وليس بينها وبين المسلمين حرب، وفي حكمها دار المحاربين وقت الهدنة، فكل دار حرب دار كفر لا العكس.

3)دار مركبة:

هي التي فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي يجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى [ج 4 / ص 331] ، والفتاوى [ج 28 / ص 142] .

4)دار الحرب:

هي كل بقعة تكون فيها الحرب بين المؤمنين والكافرين، فدار الحرب هي دار الكفار الذين بينهم والمسلمين الحرب.

5)دار العهد:

وتسمى دار الموادعة ودار الصلح، وهي كل ناحية صالح المسلمون أهلها بترك القتال على أن تكون الأرض لأهلها.

6)دار البغي:

هي ناحية من دار الإسلام تحيز إليها مجموعة من المسلمين لهم شوكة خرجت على طاعة الإمام بتأويل.

والمرجع في تعاريف الدور السابقة؛ جميع كتب الفقه، حيث هي مبثوثة فيها، فبعض المذاهب تذكر ثلاثة أنواع، وبعضها تذكر أربعة أنواع ... وهكذا، فمن أراد المزيد فليرجع إلى عموم كتب الفقه، دون تحديد لأي كتاب، وذلك لشهرة هذه التعاريف.

إذًا المقصود بدار الإسلام؛ هي البلد التي تظهر وتجري فيها أحكام المسلمين أو كل أرض سكنها مسلمون وإن كان معهم فيها غيرهم، أو تظهر فيها أحكام الإسلام، أو هي البلاد الإسلامية وما تشمله من أقاليم داخلة تحت حكم المسلمين.

والرعية؛ هم المقيمون في حدود الدولة من المسلمين وأهل الذمة.

والسيادة؛ هي ظهور حكم الإسلام ونفاذه.

وخلافها دار الكفر التي تظهر فيها أحكام الكافرين [2] ، وفي حكمها دار المحاربين وقت الهدنة، فكل دار حرب دار كفر لا العكس.

[2] ومما ينبغي معرفته أن هناك أمورٌ كفرية لا يعلمها إلا العلماء أو طلبة العلم لدقتها أو لخفائها، إذ أنها ليست من الكفر البواح الذي يفهمه عامة المسلمين، فمثلًا الحكم بغير ما أنزل الله في بعض مسائله، فمع الاتفاق على أنه كفر بتقسيمات الشيخ محمد بن ابراهيم، إلا أن هناك إشكالًا في فهم العامة لهذا، لكي نوجب عليهم الهجرة ونؤثمهم بعدم هجرتهم من هذا البلد، لذا كان تقييد الإسلام بالكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان لكي يفهمه العامة قبل العلماء، فيكون ذلك حماية للخارج من أن يقف في وجهه العامة، فيقاتلوه وهو على الحق، ولكن عدم ظهور الكفر - بواحًا - كان سببًا لحدوث اللبس لدى عامة الناس، ومن ثم يُرتب على هذا الكفر البواح الخروج على الحاكم وتغييره، أو الهجرة، إن لم يمكن الخروج على الحاكم، وليس المقصود أن الحديث يأمر بصيانة الحاكم المرتد وحمايته، بل ما ذكرت من حماية المؤمن الخارج، الذي يريد وجه الله، ودافع خروجه حق وما رآه كفر ولا شك ولكن ليس بواحًا، ويضاف إلى ذلك حماية الحاكم المتأول تأولًا له وجه في الشرع، أو اللغة، وكذا الحرص على حماية دماء المسلمين، فإذا لم نقل بالدار المركبة التي ذكرها شيخ الإسلام فما المخرج من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت