الصفحة 3 من 25

أولًا؛ المقصود بالدار

تطلق الدار علي معنيين اثنين عام وخاص:

فالخاص: هي ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم: هي اسم لساحة أدير عليها الحدود تشتمل على بيوت وإصطبل وصحن غير مسقف وعلو، فيجمع فيها بين الصحن للاسترواح ومنافع الأبنية للإسكان [كما في رد المحتار على الدر المختار] .

والمعنى العام للدار: المحل، ويجمع العرصة والبناء، وتطلق أيضا على البلدة. وقال صاحب معجم اللغة: الدار المسكن يجمع البناء وما حوله قال تعالى: {فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} ، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} .

من هنا نستطيع أن نقول: المقصود بالدار المدينة، أو البلد، أو الدولة، أو حتى القرية، المهم أنه تجمع بشرى يسكن أي جهة من الأرض قام على نظام يحتكم إليه في جميع شئونه، وهذا النظام شرعي كان أو وضعي. ويمكن أن نقول الدار؛ هي البلاد، وما تشمله من أقاليم داخلة تحت حكمها.

وفي الوقت الحاضر، والعرف السائد، الدار هي الدولة، وهي مجموعة الإيالات - السياسات - تجتمع؛ لتحقيق السيادة على أقاليم معينة لها حدودها، ومستوطنوها، فيكون الحاكم، أو الخليفة، أو أمير المؤمنين، على رأس هذه السلطات، وهذا هو المقصود باستعمال مصطلح"دولة"عند من استعمله من فقهاء السياسة الشرعية، أو الأحكام السلطانية، ونتيجة لذلك يمكن القول أن الدولة تقوم على ثلاثة أركان؛ الدار، والرعية، والمنعة.

وتتألف الدولة من مجموعة من النظم والولايات بحيث تؤدي كل ولاية منها وظيفة خاصة من وظائف الدولة، وتعمل مجتمعة لتحقيق مقصد عام، وهو رعاية مصالح المسلمين الدينية والدنيوية.

يقول الماوردي في كتابه"الأحكام السلطانية": (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، والإمام هو من تصدر عنه جميع الولايات في الدولة) أهـ

ويقول ابن تيمية في كتابه"السياسة الشرعية": فالمقصود الواجب بالولايات، إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم أهـ

ويقول ابن الأزرق في كتابه"بدائع السلك": (إن حقيقة هذا الوجوب الشرعي - يعني وجوب نصب الإمام - راجعة إلى النيابة عن الشارع في حفظ الدين وسياسة الدنيا به وسمي باعتبار هذه النيابة خلافة وإمامة، وذلك لأن الدين هو المقصود في إيجاد الخلق لا الدنيا فقط) أهـ [من أراد المزيد فليرجع إلى الموسوعة الفقهية؛ ج 21 / ص 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت