1)أن لا يستطيع إظهار دينه في دار الكفر، ويمكنه الهجرة.
2)أن لا يستطيع إظهار دينه في دار الكفر، ولا يمكنه الهجرة.
3)أن يستطيع إظهار دينه في دار الكفر، ولا يمكنه الهجرة إن أراد.
4)أن يستطيع إظهار دينه في دار الكفر، ويمكنه الهجرة إن أراد.
فالبنسبة للحالة الأولى: أن لا يستطيع إظهار دينه في دار الكفر، ويمكنه الهجرة؛
فقد اتفق أهل العلم اتفاقًا أشبه بالإجماع [7] على أن الهجرة في هذه الحالة واجبة، ومن لم يهاجر فإن الوعيد ينتظره، ولذا كانت براءة الرسول صلى الله عليه وسلم منه، بل إن كانت أنثى لا تجد محرما وكانت تأمن على نفسها في الطريق أو كان خوف الطريق أقل من خوف المقام في دار الحرب [8] وجبت عليها الهجرة، لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} ، وفي الآية وعيد شديد، والوعيد الشديد لا يكون إلا في ارتكاب المحرم وترك الواجب.
ولحديث: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين لا تتراءى ناراهما) [9] .
وحديث: (لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل) [10] .
أما حديث: (لا هجرة بعد الفتح) [11] ؛ فمعناه لا هجرة من مكة بعد فتحها، لصيرورة مكة دار إسلام إلى يوم القيامة، وهذا هو رأي الجمهور من أهل العلم في معنى الحديث، إلا ما ندر منهم.
ولذا قال الصنعاني في"سبل السلام":(والحديث [12] ؛ دليل على وجوب الهجرة من ديار المشركين من غير مكة، وهو مذهب الجمهور، لحديث جرير ولما أخرجه النسائي من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا:"لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يفارق المشركين"، ولعموم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ... الآية} .
وذهب الأقل؛ إلى أنها لا تجب الهجرة، وأن الأحاديث منسوخة، للحديث الآتي؛ وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" [متفق عليه] ، قالوا فإنه عام ناسخ لوجود الهجرة الدال عليه ما سبق، وبأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر من أسلم من العرب بالمهاجرة إليه، ولم ينكر عليهم مقامهم ببلدهم، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية قال لأميرهم:"إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال، فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول عن دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله تعالى الذي يجري على المؤمنين ... الحديث"سيأتي بطوله [13] ، فلم يوجب عليهم الهجرة، والأحاديث - غير حديث ابن عباس - محمولة على من لا يأمن على دينه، قالوا: وفي هذا جمع بين الأحاديث.
وأجاب من أوجب الهجرة؛ بأن حديث"لا هجرة"، يراد به نفيها عن مكة كما يدل له قوله"بعد الفتح"، فإن الهجرة كانت واجبة من مكة قبله ... ) .