القائلين بوجوب الهجرة ويأثم القادر عليها ولم يهاجر لأن الله لم يعذره، وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
الأدلة:
هي جميع أدلة الحال الأولى التي مرت معنا قبل قليل [ص 15 إلى 17] [20] ، مما يغني عن إعادتها من جديد فلتراجع هناك، ولكن من باب التذكير اذكر أهمها:
قوله تعالي: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، لا تتراءى ناراهما) .
وقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل) .
وقوله صلى الله عليه وسلم، في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا: (لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يفارق المشركين) .
وأجابوا عن أي حديث ينفي الهجرة، مثل؛ (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) ، وحديث؛ (إن الهجرة قد انقطعت) ... وغيره مما تقدم ذكره، بقولهم: إن معناه لا هجرة من مكة بعد فتحها، لصيرورة مكة دار إسلام إلى يوم القيامة، وقوله لصفوان رضي الله عنه: (إن الهجرة قد انقطعت) ، يعني من مكة، لأن الهجرة الخروج من بلد الكفار، فإذا فتح لم يبقى بلد الكفار، فلا تبقى منه هجرة، وهكذا كل بلد فتح لا يبقى منه هجرة، وإنما الهجرة إليه.
[20] صفحات هذه النسخة غير مرتبة كما هي في النسخة المطبوعة [المنبر] .