الصفحة 15 من 25

سابعًا؛ القول الثاني في الحالة الرابعة والأدلة

القائلين بوجوب الهجرة ويأثم القادر عليها ولم يهاجر لأن الله لم يعذره، وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.

الأدلة:

هي جميع أدلة الحال الأولى التي مرت معنا قبل قليل [ص 15 إلى 17] [20] ، مما يغني عن إعادتها من جديد فلتراجع هناك، ولكن من باب التذكير اذكر أهمها:

قوله تعالي: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، لا تتراءى ناراهما) .

وقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل) .

وقوله صلى الله عليه وسلم، في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا: (لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يفارق المشركين) .

وأجابوا عن أي حديث ينفي الهجرة، مثل؛ (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) ، وحديث؛ (إن الهجرة قد انقطعت) ... وغيره مما تقدم ذكره، بقولهم: إن معناه لا هجرة من مكة بعد فتحها، لصيرورة مكة دار إسلام إلى يوم القيامة، وقوله لصفوان رضي الله عنه: (إن الهجرة قد انقطعت) ، يعني من مكة، لأن الهجرة الخروج من بلد الكفار، فإذا فتح لم يبقى بلد الكفار، فلا تبقى منه هجرة، وهكذا كل بلد فتح لا يبقى منه هجرة، وإنما الهجرة إليه.

[20] صفحات هذه النسخة غير مرتبة كما هي في النسخة المطبوعة [المنبر] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت