الصفحة 17 من 25

تاسعًا؛ المقصود بإظهار الدين

يعتقد كثير من الناس أن المقصود من إظهار الدين هو أن تصلي، وتصوم وتقرأ القرآن في الديار الكافرة، أو الحربية، ولا أحد يعترضك، أو يؤذيك، فإذا فعلت هذا فقد أظهرت دينك بينهم، وهذا غلط فاحش وهوة سحيقة لا بد من ردمها حيث يقول جل ذكره: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} ، إذًا إظهار الدين يكون بإعلان الكفر بهذه الأنظمة، والتصريح لهم بالعداوة، وأن يعرف هؤلاء الكفرة، والمرتدون كفرنا بهم، وعداوتنا لهم، وأن لو ظفرنا بهم ما تركناهم على ظهرها.

كما قال عمر رضي الله عنه عندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ترى يا ابن الخطاب؟) - يقصد رأيك في أسرى بدر - قال: (قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر رضي الله عنه، ولكني أرى أن تمكني من فلان قريب لعمر رضي الله عنه فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر رضي الله عنه ولم يهوى ما قلت، وأخذ منهم الفداء) ، فلما كان من الغد قال عمر رضي الله عنه: (فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وهما يبكيان، فقلت: ما يبكيك أنت وصاحبك؟! فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة ..."، وأنزل الله عز وجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ... } ، إلى قوله: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} ، فأحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صدوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} بأخذكم الفداء) [ورواه مسلم 1763، وأبو داود 2690، والترمذي] [22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت