الصفحة 107 من 179

وَقَدْ قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَانِعِي الزَّكَاةِ مَعَ تَمَسُّكِهِمْ بِالْإِسْلَامِ حَتَّى قَالُوا وَاَللَّهِ مَا كَفَرْنَا بَعْدَ إيمَانِنَا وَلَكِنْ شَحِحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا

وَقَدْ دل على أن موقفهم كان مجرد امتناع لا قصد كفر وارتداد قَوْلُ زَعِيمِهِمْ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ فِي شِعْرِهِ (مِنْ الطَّوِيلِ) :

أَلَا فَاصْحَبِينَا قَبْلَ نَائِرَةِ الْفَجْرِ * لَعَلَّ الْمَنَايَا قَرِيبٌ وَلَا نَدْرِي

أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ بَيْنَنَا * فَيَا عَجَبًا مَا بَالُ مُلْكِ أَبِي بَكْرِ

فَإِنَّ الَّذِي سَأَلُوكُمْ فَمَنَعْتُمُو لَكَالتَّمْرِ * أَوْ أَحْلَى إلَيْهِمْ مِنْ التَّمْرِ

سَنَمْنَعُكُمْ مَا كَانَ فِينَا بَقِيَّةٌ كِرَامٌ * عَلَى الْعَزَّاءِ فِي سَاعَةِ الْعُسْرِ

الأحكام السلطانية - 1/ 96)

وإن كان العلماء قد اختلفوا بعد ذلك: هل فعلهم هذا -أي مجرد الامتناع عن الزكاة- كفر أم لا؟

لكن الشاهد من هذا أن الصديق رضي الله عنه قاتلهم على مجرد الامتناع وعلل مشروعية القتال به

ثم إن هذا الامتناع الذي بدر من هؤلاء الذين قاتلهم الصحابة لم يكن قاصرا على الزكاة بل دخل في غمارهم كل ممتنع عن شريعة من شرائع الإسلام.

ومن ذلك ما رواه أسامة ابن منقذ في كتاب الاعتبار:

"لما ارتدت العرب في أيام أبي بكر رضوان الله عليه، وعزم الله سبحانه له على قتالهم، جهز العساكر إلى قبائل العرب المرتدين"

فكان أبو مسيكه الأيادي مع بني حنيفة وكانوا أشد العرب شوكه

وكان مالك الأشتر في جيش أبي بكر. فلما توقفوا برز مالك بين الصفين وصاح:

يا أبا مسيكة فبرز له فقال ويحك يا أبا مسيكة، بعد الإسلام وقراءة القرآن رجعت إلى الكفر؟

فقال: إليك عني يا مالك! إنهم يحرمون الخمر، ولا صبر عنها""

كتاب الاعتبار - 1/ 13

فإذا سلمنا بأن الطائفة الممتنعة يشرع قتالها كان لزاما علينا التسليم بمشروعية قتال الجيش الموريتاني وحكومته لأنهم طائفة ممتنعة عن الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت