الصفحة 119 من 179

كان من الواضح جدا أنه لا يمكن للمرء أن يجمع بين عدة انتماءات وولاءات في وقت واحد .. وهكذا فقد كان المقصود من فكرة الوطنية حصر الولاء والانتماء في الأرض دون الدين!

يقول الدكتور محمد محمد حسين:

(وأصبح مطلوبا من كل مواطن أن يمنح كل إخلاصه وجهده للقطعة الصغيرة التي حددها له الاحتلال الأوروبي وسماها دولة

لم يكن الخطر الحقيقي الذي يهدد الجامعة العربية هو الاحتلال وما أقامه من خطوط وهمية اختلقها سايكس الانجليزي وبيكو الفرنسي في المعاهدة السرية التي اتفقا فيها على اقتسام الغنائم بين دولتيهما في أوائل الحرب والتي عرفت من بعد باسميهما

لم تكن هذه الخطوط الوهمية هي مصدر الخطر الحقيقي فالشعوب تهزم وتنتصر والله سبحانه وتعالي يداول الأيام بيت الناس والمحتل يعيش على أمل الحرية ثم لا يلبث المهزوم أن ينتصر ولا يلبث المحزون أن يتبسم -كما قال الشاعر العربي القديم - ولكن مصدر الخطر الحقيقي هو إيمان العرب أنفسهم بهذه الخطوط الوهمية وتقديسهم لها فلقد نشأ جيل من الناس لا يعرف إلا هذه الظروف الجديدة وكان الاحتلال الأجنبي المتحكم في التعليم يحول بينه وبين معرفة تاريخ كفاحه القريب في سبيل القضية العربية المشتركة التي أريقت في سبيلها دماء آبائه في الحرب

أما الشيوخ والكهول الذين شهدوا المأساة والذين يعرفون حقيقة القداسة المزعومة لهذه الأوطان الجديدة فقد أصبح كثير منهم من العقلاء الواقعيين -كما يحلو لهم أن يسموا أنفسهم في كل مكان- فجاروا الواقع الجديد بعد أن أصبح كثير من مكافحي الأمس هم يد الأجنبي التي يبطش بها في مراكزهم الكبيرة التي يحتلونها ولم تبق إلا قلة من المؤمنين تجاهد ولا تمل الجهاد تنبه الغافلين وتعرّف الذين لا يعرفون وتثير حمية الذين ركنوا إلى الأمن والدعة) الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر ص: 130.

دور الاحتلال الأوروبي في ترسيخ الوطنية:

كان الغرب الكافر يحاول دائما صياغة عقول المسلمين وأفكارهم وعاداتهم صياغة جديدة تخدم مصلحته وتحقق مطلبه ..

وكان من تلك الأفكار الجديدة ما هو أساسي وجوهري لان له دورا كبيرا في تغيير حياة المسلمين نحو الاتجاه الذي يريد الغرب ..

وكانت فكرة الوطنية من أبرز هذه الأفكار الخطيرة ..

فلا عجب أن تدعم وترسخ بكل الوسائل وشتى السبل!!

يقول الدكتور محمد محمد حسين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت