الصفحة 125 من 179

ويقول أحد العلمانيين يدعي فرح أنطوان: (إن العالم قد تغير، فالدول الحديثة لم تعد قائمة على الدين، بل على أمرين: الوحدة الوطنية وتقنيات العلم الحديث) .

رابطة المسلمين هي الإسلام لا الوطنية

قال العلامة محمد الأمين الشنققيطي:

وإذا تأملت قوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [85/ 22] ، تحققت أن الروابط النسبية تتلاشى مع الروابط الإسلامية، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [49/ 10] ، وقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [9/ 71]

ولا يخفى أن أسلافنا معاشر المسلمين إنما فتحوا البلاد ومصروا الأمصار بالرابطة الإسلامية، لا بروابط عصبية، ولا بأواصر نسبية.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - 18/ 87

وقال أيضا:

فاعلم أن النداء بالروابط العصيبة لا يجوز؛ لإجماع المسلمين على أن المسلم لا يجوز له الدعاء بيا لبني فلان ونحوها

وقد ثبت في"صحيح البخاري"من حديث جابر رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم، قال في تلك الدعوة:"دعوها فإنها منتنة". وقوله صلى الله عليه وسلم:"دعوها"يدل على وجوب تركها؛ لأن صيغة أفعل للوجوب، إلا لدليل صارف عنه، وليس هنا دليل صارف عنه. ويؤكد ذلك تعليله الأمر بتركها بأنها منتنة، وما صرح النَّبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بتركه وأنه منتن لا يجوز لأحد تعاطيه، وإنما الواجب على المسلمين النداء برابطة الإسلام التي هي من شدة قوتها تجعل المجتمع الإسلامي كله كأنه جسد إنسان واحد؛ فهي تربطك بأخيك المسلم كربط أعضائك بعضها ببعض، قال صلى الله عليه وسلم:"إن مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - 12/ 67

وقال أيضا:

وبالجملة، فلا خلاف بين المسلمين أن الرابطة التي تربط أفراد أهل الأرض بعضهم ببعض، وتربط بين أهل الأرض والسماء، هي رابطة «لا إله إلا الله» فلا يجوز البتة النداء برابطة غيرها

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - 12/ 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت