الصفحة 129 من 179

وطن المسلم الذي يحن إليه ويدافع عنه ليس قطعة أرض، وجنسية المسلم التي يعرف بها ليست جنسية حكم، وعشيرة المسلم التي يأوي إليها ويدفع عنها ليست قرابة دم، وراية المسلم التي يعتز بها ويستشهد تحتها ليست راية قوم، وانتصار المسلم الذي يهفوا إليه ويشكر الله عليه ليس غلبة جيش، إنما هو كما قال الله عنه:

{إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [سورة النصر]

إنه النصر تحت راية العقيدة دون سائر الرايات، والجهاد لنصرة دين الله وشريعته لا لأي هدف من الأهداف، والذياد عن"دار الإسلام"بشروطها تلك لا أية دار، والتجرد بعد هذا كله لله، لا لمغنم ولا لسمعة ولا حمية لأرض أو قوم، أو ذود عن أهل أو ولد إلا لحمايتهم من الفتنة عن دين الله.

انتهى من معالم في الطريق بتصرف.

4 -سوء استخدام الوطنية:

قد تستخدم الوطنية استخداما سيئا فتتحول إلى عصبية جاهلية ونعرة طائفية تثير الفتنة وتنشر الأحقاد وتزرع الضغينة وهذا هو ما يحدث اليوم على أرض الواقع وما أحداث مبارات مصر والجزائر إلا مثال واحد من عشرات الصراعات والحروب القتالية والكلامية التي حدثت بين المسلمين بسبب التعصب للوطنية.

فبعد أن كان المسلمون إخوة يصدق عليهم قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} آل عمران: 103

جاءت الوطنية فقلبت الوضع وأصبح المسلمون أعداء بعد أن كانوا إخوة!!

الوعيد في من دعا بدعوى الجاهلية

1 -قال البغوي:

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُظَفَّرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ على بْنِ يَمَانٍ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ شَبَابَةَ أَبُو الْحَارِثِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَليْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ

شرح السنة للبغوي - (6/ 340

2 -وروي النسائي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت