أما قادة هذا الجيش فهم كما قال الكاتب رشيد خشانة:
"إن قادة المؤسسة العسكرية يريدون التأسيس لتجربة كمالية في موريتانيا ترمي أولا لتحصين الجيش من التأثيرات المتنامية للعناصر الإسلامية، وخاصة للمحافظة على ما يعتبرونه نهجا حداثيا للدولة"
وينبع هذا المفهوم من الثقافة الغربية التي تلقّ-تها النّ-خب العسكرية الموريتانية في الكليات الحربية الفرنسية، وبخاصة صفوة القيادات التي زاولت فترات تعليم وتدريب مديدة في البلد الذي كان يستعمِ-ر وطنها""
نقلا عن موقع أخبار سويسرا
ويقول يحيي أبو زكريا:
(منذ استقلال موريتانيا وتعيين فرنسا مختار ولد دادة رئيسًا لموريتانيا، وكل الأمور الصغيرة والكبيرة بيد العسكر الذين تلقّى العديد منهم تكوينه العسكري في المعاهد العسكرية الفرنسية، ومنذ 1960م وإلى سنة ألفين لم تخرج مقاليد الأمور من يد العسكر الذين كانوا يديرون لعبة الحكم بالتراضي أحيانًا وبالتصادم أحيانًا، وفي أحايين أخرى كانوا يتقاسمون النفوذ والمصالح.
ودائمًا كانت الرتب العليا في المؤسسة العسكرية حكرًا على حملة الثقافة الفرنسية واللغة الفرنسية، وكانت المعاهد الفرنسية يغلب عليها الطابع الفرانكفوني.
وكانت السلطات الفرنسية تدعم باستمرار هذه المعاهد الفرنسية، على عكس المعاهد العربية التي كانت تلقى الإهمال والإجحاف، ... ومن رحم هذه الأجواء الثقافية الفرانكفونية نشأت النخبة العسكرية الموريتانية التي وجدت نفسها صاحبة الحل والعقد في دولة كل سكانها من المسلمين، وقد عملت هذه النخبة على:
-طمس الهويّة العربية والإسلامية للشعب الموريتاني
-ملاحقة كل التيارات الوطنية والإسلامية التي تنهل من العروبة والإسلام والتي كانت تتحرك من منطلق إرجاع موريتانيا إلى دائرتها العربية والإسلامية.)
يحيى أبو زكريا- موريتانيا بين الإسلام والعلمنة-مجلة البيان