فتأمَّل هذا وما فيه من بيانِ عظَمَةِ اللهِ وجَلاَلِه وجَمَالِهِ تَعلم عُظْمَ شناعة ما تفوَّه به الزنادقة من سبِّهم له جل جلاله وقوْلِهِمْ عليه إِفْكًا مُبِينًا دونَ مُبالاَةٍ بِذَلِك - قاتلَهُم الله ولعَنَهُم-!.
وقد جَاءَ في الصَّحِيحَيْنِ من حديثِ أبي هريرة رضي اله عنه أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) [1] .
فتأمل الآثار العظيمة والعواقب الكبيرة في الثواب والعقاب على كلام يقوله قائله لاَ يُلْقِي لَه بَالًا وَلاَ يظُنُّ أوْ يَخْطُر بِبَالِهِ أنْ يَبْلُغَ مَا بَلَغ!، فنعوذُ باللهِ مِنْ عَمَى القلوب.
وَلِي أبياتٌ في بيانِ شَناعة وبشَاعةِ سَبِّ اللهِ جل جلاله، قلتُ فيها:
كُلُّ العَظَائِمِ لَوْ تَهُونُ فَرُبَّمَا سَبُّ الإِلَهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ سَبُّ الإِلَهِ نِتَاجُ قَلْبٍ مُؤْمِنٍ كُفْرٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ فِي قُبْحِهِ لَكِنْ مُسُوخٌ هَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَالسَّاخِرُونَ بِرَبِّنَا مِيعَادُهُمْ يَوْمُ الفِرَاقِ وَحِينَ يَسْقُطُ كِبْرُهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ مِنْ الشَّدَائِدِ شِدَّةٌ مِنْ هَوْلِ مُطَّلَعٍ وَقَبْرٍ عَيْشُهُ مِنْ بَعْدِ ذَا حَشْرٌ عَسِيرٌ كَرْبُهُ. ... إِلاَّ عَظِيمٌ فِي القُلُوبِ مُعَظَّمُ مَا فَوْقَ ذَلِكَ فِي الوُجُودِ مُحَرَّمُ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ عَاتٍ مُجْرِمُ يَدْرِي بِذِلَكِ كُلُّ مَن هَوُ مُسْلِمُ وَالْمَيْتُ لَيْسَ بِهِ جُرُوحٌ تُؤْلِمُ يَوْمٌ عَصِيبٌ لَيْسَ فِيهِ تَوَهُّمُ حِيَنَ الْمَنَايَا الْمُرْعِبَاتِ تُخَيِّمُ هِيَ وَالعَظِيمِ مِنَ الشَّدَائِدِ أَعْظَمُ ضَنْكٌ بِحَسْرَتِه يِعِيشُ الْمُجْرِمُ أَيْنَ الْمَفَرُّ إذَا الْجَحِيمُ تَضَرَّمُ.
فالْحَذَرُ مِنْ عُقُوبَاتٍ قَدْ تُعَجَّل، ومَا حَادثة تَمْزِيق الْمصحف عنا ببعيد [2] ، وقد قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} [3] ، ويقول سبحانه فِي وَصْفِ مَن غَلَبَتْ عَليه الشَّقْوة: {وَمَا تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} [4] ؛ وليُعلم أنَّ من العقوبات ما يُعَجَّل لصاحبه في الدنيا وقد توعَّد الله الظَّلَمَة بوعيدٍ شديد، قال تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (6112) ، ومسلم في «صحيحه» برقم (2988) .
(2) حدَث في (تركيا) قبل عِدَّة سنوات أنْ مُزّق المصحف تحت أقدام الراقصات فأُخِذَ بالعَذَابِ مَن فعَلوا ذلك وَهَلكوا.
(3) سورة الإسراء، من الآية: 59.
(4) سورة يونس، من الآية: 101.