الصفحة 30 من 37

الفضيلة، فقال:"واللهِ لا أسْتَاك إلاَّ في الْمَخْرَج"- يعني دُبُرَه -، فأخذ سِوَاكًا فَوضعه في مَخْرَجَه ثم أخرجه، فمَكَثَ بعده تسعة أشهر وهو يشْكُو مِنْ ألَمِ البَطن والْمَخْرج فوضع ولَدًا على صِفَة الْجُرْذَان له أربعة قوائم ورأسه كرأسِ السَّمَكَة، وله أربعة أنيابٍ بارزة وذنَب طويل مثل شبر وأربعة أصابع، وله دُبُر كَدُبُرِ الأرْنَبِ!، ولَمَّا وَضَعه صَاح ذلك الْحَيَوان ثلاث صيْحَات فَقَامَت ابنةُ ذلك الرَّجُل فَرَضَخَتْ رأسه فَمَات، وعاش ذلك الرجل بَعْدَ وضْعه لَهُ يومين ومات في الثالث، وكان يقول:"هذا الْحَيَوان قتلني وقطَّع أمعائي"!؛ وقد شاهد ذلك جَمَاعة من أهل تلك الناحية وَخُطَباء ذلك الْمَكان، ومنهم مَنْ رأى ذلك الحيوان حيًّا، ومنهم مَن رآه بعد موته!) [1] .

? وَمِنْ سَريعِ عقوباتِ اللهِ علَى الظَّلَمَةِ أنه اختصَمَ اثنانِ عند قاضٍ من القضاةِ وكان أحدهما ظالِمًا لصاحبه، وقد قضى القاضي للظَّالِمِ فَرَفَعَ الْمَظْلوُمُ رأسَه إلى السَّمَاءِ ودعا علَى خَصْمِهِ فمَا شَعُرَ إلاَّ والْخَصْمُ قَدْ ثَقُلَ عليه مِنْ جَانِبِهِ فظَنَّه يَتَّكِئُ عليه فأرادَ أنْ يُزِيحَه عنه وإذا هو مَيِّت!.

قصصٌ عجيبة من الزمن الحاضر:

? حدَّثني مَن أثِق به أنَّ امرأة من أقاربه من عائلة معروفة في بريدة تقول بأنها كانت ترعى الغَنَم حين كانت شابَّة وكان اثنان من الشباب في مكانٍ غير بعيدٍ عنها في رعي أغنامهم وكان الْحَرُّ شديدًا، تقول: وقد اشتد بنا العطش وبالغنم فاستغاث أحَدُ الشابين بالله تعالى أن يسقينا، ولكن الآخر كان زنديقًا فاجِرًا فظهر مكنونه قائلًا لصاحبه بسخريةٍ واستهزاء بالله (لَوْ كَانَ عند رَبِّك مَاءً لَسَقَى بِهِ نَفْسَه) - تعالى الله وتقَدَّس -.

تقول المرأة: وبعد قليل أنشأ الله سحابة أقْبَلَتْ من جِهَةِ المغرب حتى أظلَّتنا فأمْطَرَتْ علينا فَارْتَوْينا.

وأمَّا السَّاخِرُ بالله فتدلَّت عليه السَّحابة وأحاطت به تقصفه بصواعق أصابَنَا منها رعبٌ شديدٌ والبرق يسْطَع من خِلاَلِ تلك السَّحابة فكِدت أنا والشاب المستغيث أنْ يُغْمَى علينا من هَوْل الأمْرِ، ثم انْجَلَتْ السَّحَابة عنه فإذا هي قد قطَّعته قِطَعًا!.

فهذا جزاء عاجل لِساخرٍ بالْمَلِك الْجَبار قيوم السموات والأرضين شديد الْمِحَال.

وهذا حادِثٌ في زماننا منذ سنين ليسَت بالبعيدة.

? وقد حَدَثَ مع الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله قصة عجيبة فيها عِظَة وعِبْرَة، حيث كان حاجًّا هو وجماعة معَه من (عُنَيزَة) وكانوا في أحدِ المشاعر (مِنَى أو عَرَفَات) وكانوا جالسين في خيمتهم وكان بِقُرْبِهِمْ رجُلٌ عنده آلة غِناء يُغَنِّي بِهَا - نسأل الله العَافية -، فنصحوه ليمتنع عن الغِناء لاسيَّما وأنه في يومِ حجٍ ويومٍ مُعَظَّمٍ وَمُبَارَكٍ ولكنه أبَى، فأخبروا الشيخ السعدي رحمه الله، فأرْسَلَ الشَّيخُ أحدَ مَن كانوا معَه وهو (حمد بن عبد الله الْحَرْكَان) لينصحَه ويعِظَه بالتي

(1) أنظر: «البداية والنهاية» (13/ 249) ، و «عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان» للعيني (1/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت