عَلى بابٍ وَلاَ أكونُ مِنْ أعْوَانِهِمْ ما دُمْتُ حَيًّا إِنْ شَاء الله) انتهى [1] .
فتأمَّل هَذَا الأمر الْهَائِلَ الذي حلَّ بِهَذا الشَّخْصِ بِسَبَبِ سَمَكَةٍ، فكيف تكونُ عُقُوبَة مَن سَبَّ الله عز وجل، وَظَلَمَ الْمُسْلمين غاية الظُّلم بِسَبِّ مَعبودِهِمْ الحقِّ سُبْحَانه والسُّخريةِ به؟!.
وقد قال بعضُ العارفين: رأيتُ في الْمَنَام رجُلًا مِمَّن يَخْدِمُ الظَّلَمَةَ والْمَكَّاسِين [2] بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ في حالةٍ قبيحةٍ فقلت له: ما حالك؟!، قال: شَرُّ حَالٍ!؛ قلتُ: إِلَى أينَ صِرْتَ؟!، فقال: إِلَى عذابِ الله!؛ قلت: فمَا حالُ الظَّلَمَةِ عنده؟!، فقال: شَرّ حَالٍ .. أمَا سَمِعْتَ قَولَ اللهِ عز وجل: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [3] ! [4] .
? وذُكِرَ أنَّ «عضُد الدولة بن بُوْيه الرافضي» نَظَمَ شِعرًا جاء فيه قولَه في صِفَةِ نفْسِهِ كَمَا يَزْعُم:
«عَضُد الدَّوْلَةِ» وَابْنُ رُكْنِهَا مَلِكُ الأمْلاَكِ غَلاَّبُ القَدَرْ!
ثُمَّ أُصِيبَ بعدَ ذلك بشيْءٍ من الْخَبَلِ والوَسْواسِ وفسَاد الْمِزَاج، فكَان لا يَنطَلِق لِسَانُهُ إلاَّ بِقَوْلِهِ تعالَى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [5] !؛ [6] .
? وقال ابنُ الجوزي رحمه الله:(قال «عبدُ الْمَجِيدِ بن عبدِ العَزِيزِ» : كَانَ عِنْدَنا بِخُرَاسَان رَجُلٌ كَتَبَ مُصْحَفًا في ثلاثة أيام فَلِقَيَهُ رَجُلٌ فَقال: فِي كَمْ كَتَبْتَ هذا؟!، فأوْمأ بالسَّبابة والوسطى والإبْهَام وقال: في ثلاثٍ: {وَمَا مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ} [7] ، فَجَفَّتْ أصابِعُهُ الثَّلاَثِ، فَلَمْ يَنتَفِعْ بِهَا فيمَا بَعْدُ!.
وخَطَرَ لِبَعْضِ الفُصَحَاءِ أنْ يَقْدِر أنْ يقول مثل القرآن فصَعَد إلى غُرْفَةٍ فانفرد فيها وقال: أمْهِلُونِي ثلاثًا: فصعدوا إليه بعد ثلاث وَيَده قد يَبِسَت على القَلَم وهو مَيِّت) انتهى [8] .
? وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (وحكى «ابنُ خلكان» فيما نقل من خطِّ الشيخ «قُطْبِ الدِّين اليونيني» قال: بَلَغَنَا أنَّ رَجُلًا يُدعى «أبا سَلاَمَة» من ناحية بصرى كان فيه مُجُونٌ واستهتار، فذُكِر عنده السِّواك وما فيه من
(1) «الكبائر» ص (113) ، و «الزواجر» ص (3/ 40) .
(2) (الْمَكْس) هو ما يُسمى في وقتنا: (الْجُمْرك) .
(3) سورة الشعراء، من الآية: 227.
(4) «الكبائر» ، ص (113) .
(5) سورة الحاقة، الآيات: 28 - 29.
(6) أنظر: «سير أعلام النبلاء» (16/ 250) ، و «إتحاف الإلْف» ص (666) .
(7) سورة ق، من الآية: 38.
(8) «صيد الخاطر» ، ص (101) .