الصفحة 34 من 37

إنَّ ما يُقَال في الله - سبحانه وبِحَمدِهِ - وفي القرآن والدِّين مِنْ السُّخريةِ والاستهزاءِ شَيْءٌ أخْطَر مِنْ أنْ يُعبِّر عنه مَقَال، وأعظم مِنْ أن يَخْطُرَ علَى بَالٍ أو يَدُور فِي خَيَال!.

وإنَّمَا نَقُول كما قال رَبُّنَا عز وجل: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [1] .

ونقول كما قال - تبارك وتعالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] .

ونقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [3] .

وفي الصحيحين - واللفظ لِمُسْلم - من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (يَطْوِي اللَّهُ عز وجل السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَاخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ:"أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟!، أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟!"، ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ:"أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟!، أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟!) [4] ."

وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة رضي اله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) [5] .

وحينمَا سَألَ مُعاذ بنُ جبل رضي اله عنه النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قائلًا: يَا نَبِيَّ اللهِ .. وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلمُ بِهِ؟!، أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقَوله: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا «مُعَاذُ» !، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ!) [6] .

هل من حرية الرأي والتعبير كتابة وقول الكفر والفسوق والإلحاد؟!:

وَمِنْ الْمُهِم ذِكْرُهُ هنا مَا يَحْتَجُّ بهِ مَن كَتَبَ الكُفْرَ والإلْحَادَ والفُسُوقَ ومَن يقوله بُدعوى (حُرِّيَّةِ التعبيرِ والرَّأيِ) مُحْتَالِين بِذَلِكَ للتَّسَتُّرِ على كُفْرِهِمْ!.

وإنَّها عظائم قد ظَهرَت في عصْرنا لَم يُعهَد لَها مَثيلٌ!، ومنها مَا يُردِّده بعض الأفَّاكيِن مِن قوْلِهِم: (حُرِّية التعبير) و

(1) سورة الكهف، من الآية: 5.

(2) سورة الزمر، آية: 67.

(3) سورة النور، من الآية: 16.

(4) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (4533) ، ومسلم في «صحيحه» برقم (2788) واللفظ له.

(5) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (6112) ، ومسلم في «صحيحه» برقم (2988) .

(6) أخرجه ابن ماجه في «سننه» برقم (3963) ، أخرجه النسائي في «سننه الكبرى» برقم (11394) وأحمد في «مسنده» برقم (21008) ، وأخرجه الترمذي برقم (2541) وقال: (هذا حديث حسَن صحيح) ، وصحَّحه الإمام ابن القيم في «أعلام الموقعين» (4/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت