الصَّليب وصورة وهو يُدْفَنُ وقد قال تعالى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [1] ، وهو حَيٌّ في السَّماء الثانية وهو نازل لا مَحَالَةَ وقد قَرُبَ نُزوله لِيُكَذِّب أعداءَ الله تعالى مِنْ اليَهُودِ والنَّصَارَى وأذنَابِهِمْ.
كذلك شاعَت السُّخْرِيَة بالإِله سبحانه وإطلاق ألفاظ خبيثة لاَ تَصْدُرُ إلاَّ مِنْ زنادقة فبعضهم يقول: (الله والشيطان وجهان لِعَمْلَةٍ واحدة!) ، يعني لا فرق بين الله والشيطان! - قاتله الله، و {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} [2] .. وقد قال تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [3] .
وإنَّ مَن زعم أنَّ صورةَ بَشَرٍ قبيحة هي صورة الإله الحق فقد ارتكب إثْمًا كبيرًا وجُرْمًا خطيرًا وكُفْرًا شنيعًا .. {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [4] ، ولاشك أن هذا تقديم للدجال اللعين الذي يَدَّعي دعوى تلعنه من أجلها السموات والأرض، والذي قد قرب أوان خروجه.
إنَّهَا جُرأة فريدة من نوعها يستحق فاعلها من الدجَّالِ الْمُنْتَظَرِ وَمِن الآمِرِ بِهَا الْمُنْظَر أرفع الْمَرَاتِبِ الدَّجَّالية الإبليسية فهنيئًا!.
قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [5] .
تأمَّل هذه الآية العظيمة وما وَرَدَ في تَفْسِيرها من الأحاديث والآثار، وقَدْ ذَكَرْتُ بعضَ ذلك في كتابِ: (مَعرفة الكبير الْمُتَعال بِالعَظَمَةِ والْجَلاَلِ وَالْجَمَال) .
فالرَّبُّ سبحانه أكبر من كل شيء وليس يُمَاثله ويشابهه شيء، وقد قال سبحانه عن نفْسِه الكريمة: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [6] ، ومن معانِي اسْمِه (الكَبِير) أنه لا تسعه السموات والأرض، ولذلك لا يُرى إلا من فوق وذلك في الآخرة، ولا يُرى في الدنيا، وهو سبحانه: {شَدِيدُ الْمِحَالِ} [7] ، أيْ شديد القُوَّةِ .. شَدِيدُ الأخْذِ.
وقد قال تبارك وتعالى: {وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ} [8] ، قال ابن كثير رحمه الله: (أيْ قَدْ أوْقَعْنَا نِقَمَنَا بِالأُمَمِ الْخَالِيَةِ وجَعَلْنَاهُمْ عِبْرَةً وَعِظَةً لِمَنْ اتَّعَظَ بِهِمْ) انتهى [9] .
ولقد شاع في التلفزيون الإبليسي مَنظر بَذْرَةِ الفَاصُوليا التي تَخْرُج شجرةً ترتفع في السَّمَاء وفوق ذلك صُورَة ضَخْمَة فَظيعة، ولَمَّا سُئِل كثير من الأطفال الذين يشاهدون هذا الْمَنْظِر الدَّجَّالي الإبليسي أجابوا: (هذا هو الله) !.
ولقد قَرَّتْ عينُ إبليس بِهَذِهِ العظائم، وهذا هو الْمُرَاد من هذه الْمَخْرقة - تعالى الله عن إفك الأفاكين علوًّا كبيرًا -.
تَرَحَّلَ الْخَوفُ مِنْ قَلْبٍٍ بِهِ رَانُ ... فَحَلَّ فِيهِ مِنَ الطُّغْيَانِ أَلْوَانُ ... تَرَحَّلَ الْخَوْفُ مِنْ قَلْبٍ بِهِ مَرَضٌ ... مِنْ الذُّنُوبِ وَرَانٌ فَوْقَهُ رَانُ ... مَنْ كَانَ يَطْلُبُ زِنْدِيقًا لِيَعْرِفَهُ فَلَيْسَ يَعْرِفُ خَوْفَ اللهِ مُجْتَرءٌ نَسِيتَ رَبَّكَ يَا مَغْرُورُ مِنْ سَفَهٍ ... فَدُونَهُ سَاخِرٌ بِاللهِ خَسْرَانُ عَلَى العَظِيمِ وَكَمْ لِلشَّرِّ أرْكَانُ! ... عَلاَمَةُ الزَّيْغِ مَا تَرْضَى بِهِ عِوَضًا ... وَضَاعَ مِنْكَ بِذَا النِّسْيَانِ إِيِمَانُ ... أَمُؤْمِنٌ سَاخِرٌ بِاللهِ؟! .. مَا اجْتَمَعَا مَنْ قَالَ فِي اللهِ أوْ فِي الدِّينِ سُخْرِيَةً هَذَا يَقُولُ: (خَرًا فِي اللهِ) [10] لَعْنَتُنَا ... مِنْ الْجَلِيلِ وَقَدْ أَغْوَاكَ شَيْطَانُ ... كَيْفَ اسْتَطَاعَ عَلَى قَوْلٍ وَأَخْرَجَهُ ... مَتَى تَصَاحَبَ إِيِمَانٌ وَكُفْرَانُ؟!. فَإِنَّمَا هُوَ والشَّيْطَانُ إِخْوَانُ عَلَيْهِ لَيْسَ وَرَا مَا قَالَ طُغْيَانُ! ... تُرَاهُ يَعْرِفُ جَبَّارًا لِهَيْبَتِهِ ... مِنْ فِيهِ وَهْوَ قَرِينُ الضَّعْفِ إِنْسَانُ ... تُرَاهُ يَعْرِفُ رَبَّ العَرْشِِ خَالِقَهُ ... دُكّتْ جِبَالٌ وَلِلأَكْوَانِ إِذْعَانُ ... حَتَّى كَلاَمِ إِلَهِ الْخَلْقِ يَجْعَلُهُ تَقَدَّسَ اللَّهُ إِنْ زِنْدِيقَ يَكْفُرُهُ تَقَدَّسَ اللَّهُ أَمْلاَكٌ تَئِطُّ لَهَا ... إِلاَّ بِإِسْمٍ وَهَذَا القَوْلُ بُرْهَانُ ... الْجُعْلُ أَطْيَبُ مِمَّنْ سَبَّ خَالِقَنَا ... مِثْلَ الْخَرَاءِ [11] تَعَالَى اللَّهُ رَحْمَنُ فَإِنَّهُ الْمَلِكُ القُدُّوسُ دَيَّانُ سَبْعُ الطِّبَاقِ وَكَمْ في الأَرْضِ جُعْلانُ ... عَلَيْهِ لَعْنَةُ رَبِّ العَرْشِ دَائِمَةٌ ... وَكُلُّ رَاضٍ بِهَذَا السَّبِّ مِعْوَانُ ... وَآخَرٌ يَقْرَأُ القُرْآنَ يَخْلِطُهُ [12] وَكَيْفَ
(1) سورة النساء، من الآية: 158.
(2) سورة الإسراء، من الآية: 43.
(3) سورة الكهف، من الآية: 5.
(4) سورة الشعراء، من الآية: 227.
(5) سورة الزمر، آية: 67.
(6) سورة الشورى، من الآية: 11.
(7) سورة الرعد، من الآية: 13.
(8) سورة الرعد، من الآية: 6.
(9) «تفسير ابن كثير» (2/ 502) .
(10) زنديق يقول: (إخرأ بربك!) .
(11) زنديق يقول: (القرآن خرا!) .
(12) شاب زائغ يقرأ القرآن ويغني.