حيث جُعِل مَعْنَى الآية أنَّ نَصْرَ اللهِ تعالى الذي هو جِهَادُ أعدائه الكَفَرَة ونصر دينه:"لَعِب الكُرَة"، ومعنى نَصْرِه لكم - الذي هو ظَفَرُكُم بأعدائِهِ الكَفَرَةِ:"إدْخَالكم الكُرَةِ بَين الْخَشَبَتَيْن"!، فهم يُسَمُّون ذلك فوزًا ونصْرًا .. {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [1] .
قال تعالى عن أهل الكتاب: {اتَّخَذُوا دِينَهُمْ هزوًا ولعبًا} [2] ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ أمته تَجْرِي على سُنَنِهِمْ حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّة وشبرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ [3] !.
وهذا لاَعب كُرَة آخَر يُتَابع الْمُبَاراة الْمَعروضة بالطاغوت الناطق (التلفزيون) ولَمَّا ظَهَرَتْ صُورَة الكَعبة قَاطِعَةً استمرار الْمُبَاراة لأجْلِ الصَّلاة كما يزعمون قال: (لَعَنَ الله الكَعْبَةَ!) ، والحقيقة أنه من إهانة شعائر الدين ظهورها في هذه المواضع!.
وشائعٌ في البُلدان الْمُجَاوِرَة أنْ يقول بعضهم لبعض: (يَلْعَن الذي خَلَقَك) ، {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} [4] ! - قطَع الله دابِرَهم -.
وهذا مُغَنِّي مُجْرِم - أخزاه الله - يسخر بالتسبيح للجليل - سبحانه وبحمده - وذلك أنه سُئل عن مِسْبحة يحملها معه وهي الخرز المنظوم في خَيط، قال عن مسبحته: (إنَّ هذه الْمِسبحة خاصة بالْجُمْهُورِ حيث أُسَبِّح بها قائلًا: حُبُّ الجمهور، حُبُّ الجمهور، حُبُّ الجمهور!، كما يُسبِّح الْمُسلم قائلًا: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله) ، ويُقال لهذا الفاجر: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [5] .
وقد سبَقَ وأنْ أُلْقِيَتْ قصيدةٌ في"تلفزيون الكويت"يقول فيها الزنديق: (مَلَلْنا رَبَّنا فلْنجَرِّب ربًّا غيره) !؛ هؤلاء الْمُسُوخُ لاَ يَعرفون الله إلا باسْمِه، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ - قَطَعَ الله دَابِرَهم -!.
ولقد شَاعَ وذاع تصوير صورة بشرية كَرِيهَة يزعم صاحبها أنَّها صُورَة الله - قاتله الله -، وَصُوَر أخرى للأنبياء - عليهم السلام - بِزَعْمِهِ، وتكررت صورة «عيسى» المزعومة مع أمِّهِ مِرَارًا كثيرة ومنها صورة له بزعمهم وهو يُنْزَلُ من
(1) سورة الكهف، من الآية: 50.
(2) سورتا الأنعام، من الآية: 70؛ والأعراف، من الآية: 51.
(3) أخرج البخاري في «صحيحه» برقم (3269) ومسلم في «صحيحه» برقم (2669) عن أبي سعيد الخدري رضي اله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سَنن مَن قبلكم شِبْرًا بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا جُحر ضب لسلكتموه!، قلنا: يا رسول الله .. اليهود والنصارى؟!، قال: فَمَن!) ؛ وقد أخرج ابنُ أبي شيبة في «مصنفه» برقم (37378) بإسنادٍ حسَنٍ عن عبد الله بن مسعود رضي اله عنه أنه قال: (أنتم أشبه الناس سَمْتًا ورأيًا ببني إسرائيل، لتسلكن طريقهم حذوَ القذة بالقذة والنعل بالنعل) انتهى، و (القُذَّة) : (رِيشُ السَّهْم) . أنظر: «القاموس المحيط» للفيروز آبادي (1/ 341) .
(4) سورة الكهف، من الآية: 5.
(5) سورة الكهف، من الآية: 50.