وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ [1] ، وقال تعالَى: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [2] .
وفي الحديث الصحيحِ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ الله لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إذَا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [3] [4] .
وقد قال صلى الله عليه وسلم لِـ «مُعَاذ بن جبل» رضي اله عنه حين بعثه إلى اليَمَن: (واتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنه لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ) [5] .
وَقد قِيلَ في عَاقبةِ الظُّلْمِ:
لاَ تَظْلِمَنَّ إِذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًا تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالْمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ. ... فَالظُّلْمُ يَرْجِعُ عُقْبَاهُ إِلَى النَّدَمِ يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللَّهِ لَمْ تَنَمِ.
قال ابن الجوزي: (سُبْحَان الْمَلِك العظيم الذي مَنْ عَرَفه خَافَه، ومن أمِن مَكْرِهِ قَطُّ ما عرفه .. لقد تأملت أمرًا عظيمًا أنه عز وجل يُمهل حتى كأنه يُهمل فترى أيدي العصاة مطلقة كأنه لا مانع، فإذا زاد الانبساط ولَمْ تَرْعَوِي العُقُولُ أَخَذَ أخْذ جَبار) انتهى [6] .
قال ابنُ القيم رحمه الله في ذكْر الظَّلَمَة: (أتُرَاهُم نَسُوا طَيَّ اللَّيَالِي لِمَن تَقَدَّمَهُم: {وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ} [7] ، فما هذا الاغترار {وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ} [8] ، {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} [9] مَن لَهُم إذَا طَلَبُوا العَوْدَة فَحِيلَ بينهم وبين ما يَشتهون .. لا تَحْتَقِر دعاءَ مَظلومٍ فشَرَرُ قَلْبه مَحمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك، ويْحَك نِبَال أدعيته مُصيبة وإنْ تأخَّرَ الوقت، قَوْسه قلبه الْمَقْروح ووتره سواد الليل، تَذَكَّر: «لأنْصُرَنَّكِ ولوْ
(1) سورة إبراهيم، الآيات: 42 - 43.
(2) سورة الشعراء، من الآية: 227.
(3) سورة هود، آية: 102.
(4) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (4409) ، ومسلم في «صحيحه» برقم (2583) من حديث أبي موسى الأشعري رضي اله عنه.
(5) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (1425) ، ومسلم في «صحيحه» برقم (19) من حديث ابن عباس .
(6) «صيد الخاطر» ، ص (46 - 47) .
(7) سورة سبأ، من الآية: 45.
(8) سورة الرعد، من الآية: 6.
(9) سورة يونس، آية: 102.