ويستجلب عاجل العقوبات، كذلك السُّخرية بدِينِه وعباده الصالِحِين، مع أنَّ الذي لا نَعلم عنه ولَمْ يبلغنا أكثر وأكبر!، لأن زماننا مُتَمَيِّز بِخُبثه عن سائر الأزمان!، ولأنَّ الدَّجَّالَ قد أوشك خروجُه، فهو بحاجةٍ إلى أتباعٍ وأعوانٍ من هؤلاء الْمُسوخ تقرُّ بِهِم عينه ويُمهِّدون له!.
كذلك ذَكَرْتُ كلامًا مُخْتصرًا عن الظُّلْمِ وأثَرَ الدعاء وَقِصَصًا حاصلة في زماننا وفي الماضي ليعلم المغرور ما تؤول إليه الأمور!:
لقد تعدَّى الأمر حدَّه وتجاوز الطغيانُ مداه في زماننا من أفعال وأقوال الزنادقة - قاتلهم الله -، فهذا زنديق يقول قولًا واللهِ لوْ سَقَطَتْ السماء على الأرض لِقَوْلِهِ غَضَبًا لفاطرها - سبحانه وبحمده - لَمَا كان ذلك عجبًا!، ولولا أنَّ الله حكى عن «فرعون» مقالته ولولا أنني أريد أن أُعرِّض الخبيث لدعاء المسلمين عليه لَمَا ذكرتُ قوله - قاتله الله وقطع دابره -، يقول الْخِنْزِير: (أفْعَل به!) يعني الرب العظيم جل جلاله، كَبُرَتْ كَلِمَةٌ تَخْرُجُ مِنْ فِيهِ النَّتِن!، لقد قال هذا القول الفاحش باللهجة الصريحة القبيحة التي هي أقبح وأشنع وأفظع مِمَّا أُثْبِتَ هنا!، فاللهم اجعله عبرة لِخَلْقِك.
وكأنَّ لِسَان حَاله يَقُول:
وَكُنْتُ امْرءًا مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ فَارْتَقَتْ فَلَوْ مَاتَ قَبْلِي كُنْتُ أُحْسِنُ بَعْدَهُ ... بِيَ الْحَالُ حَتَّى صَارَ إِبْلِيسُ مِنْ جُنْدِي طَرَائِق فِسْقٍ لَيْسَ يُحْسِنُهَا بَعْدِي!.
إنَّ هذا الزنديق الْخَبِيث لَمْ يَعْرِف قدْرَ نفْسِه وأنَّ أوَّله نُطفة مَذِرة وآخره جِيفَة قَذِرَة، وفِيمَا بين ذلك يَحْمِلُ العَذِرَة!.
وقد قال الْحسَن البصري رحمه الله: (عَجَبًا لابنِ آدَم يَغْسِل الْخُرْءَ بِيَدِهِ فِي اليومِ مَرَّتَيْن، ثُمَّ يَتكَبَّرُ يُعَارِضُ جَبَّارَ السَّمَاواتِ والأرْضِ!) انتهى [1] .
وذلك الزنديق لَمْ يَعْرف مَلِكَ الْمُلُوك - سبحانه وبحمده - القاهر فوق عباده إلا باسْمِه!، قال الله عز وجل للنبي «أرميا» عليه السلام في كلامٍ أوحاه إليه: (فَأنَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ مِثْلِي، قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأرْضُ وَمَا فِيهِنَّ بِكَلِمَتِي، وَأَنَّهُ لاَ يَخْلُصُ التَّوْحِيدُ وَلَمْ تَتِمُّ القُدْرَةُ إِلاَّ لِي، وَلاَ يَعْلَمُ مَا عِنْدِي غَيْرِي، وَأَنَا الَّذِي كَلَّمْتُ البِحَارَ فَفَهِمَتْ قَوْلِي، وَأَمَرْتُهَا فَفَعَلَتْ أَمْرِي، وَحَدَّدْتُ عَلَيْهَا حُدُودًا فَلاَ تَعْدو حَدِّي، وَتَاتِي بِأَمْوَاجٍ كَالْجِبَالِ فَإِذَا بَلَغَتْ حَدِّي أَلْبَسْتُهَا مَذَلَّةً لِطَاعَتِي،
(1) أنظر: «تفسير ابن كثير» ، (3/ 450) .