فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 27

وقد ذكر ابن جرير قول من ذهب إلى التفسير الذي جنح إليه السعدي، ثم قال: (وهذا تأويلٌ وقولٌ، غيرُه من التأويل أولى عندي بالصواب، وخلافه من القول أشبه بصفات الأنبياء، والرسل إن جاز أن يرتابوا بوعدِ الله إياهم ويشكوا في حقيقة خبره، مع معاينتهم من حجج الله وأدلته ما لا يعاينه المرسَل إليهم فيعذروا في ذلك، فإن المرسَلَ إليهم لأوْلى في ذلك منهم بالعذر. وذلك قول إن قاله قائلٌ لا يخفى أمره.) اهـ.

9ـ وقال الشيخ في سورة الرعد عن الأرض عند قوله تعالى: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ) أي: جبالا عظاما، لئلا تميد بالخلق، فإنه لولا الجبال لمادت بأهلها، لأنها على تيار ماء، لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرواسي .. ) اهـ.

قوله: أن الأرض (على تيار ماء)

هذا القول لم يثبت في حديث صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما نقله من نقله من المفسرين وتلقاه السعدي هنا عنهم، نقلوه من الإسرائيليات التي يرويها كعب الأحبار ونحوه .. وربما ذكرت عن بعض الصحابة فهي من الإسرائيليات التي كان يتساهل بعضهم في التحديث بها لترجيحهم أنها من النوع الذي تجوز روايته ..

وقد قال الشيخ السعدي عند كلامه على قصة ذي القرنين في سورة الكهف: (وهذه الأسباب التي أعطاه الله إياها، لم يخبرنا الله ولا رسوله بها، ولم تتناقلها الأخبار على وجه يفيد العلم، فلهذا، لا يسعنا غير السكوت عنها، وعدم الالتفات لما يذكره النقلة للإسرائيليات ونحوها) اهـ.

فكان الأجدر به أن يلتزم هذا هنا أيضا.

وقد ورد ذكر ذلك في حديث مرفوع منكر لا أدري إن كان الشيخ السعدي قد اعتمد عليه أو لا؛ نذكره هنا للتنبيه وحتى لا يغتر به أحد، وهو يروى عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأرض على الماء، و الماء على صخرة، و الصخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت