تخصيصه للخنس بالكواكب السيارة السبعة، وتخصيصها بالسير المذكور وتسميتها بالنجوم وإدخاله الشمس والقمر فيها؛ كل ذلك لم يثبت مرفوعا، وهو من جهة المعقول أيضا فيه نظر! وهذا يذكرني بما شنّع به المشنعون على سيد رحمه الله في ذكره في الظلال أشياء من علوم العصر ومكتشفاته.
والمفسرون على أن الخنس هي النجوم عموما تظهر ليلا، وتختفي وتخنس نهارا بسبب ضوء الشمس ..
22ـ وقال الشيخ رحمه الله عند قوله تعالى في سورة الفلق: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) 5: (ويدخل في الحاسد العاين، لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع، خبيث النفس) اهـ.
قلت: الحسد تمني زوال النعمة عن المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها. [1]
وهو مذموم وفيه اعتراض خفي على حكم الله وقسمته بين العباد .. لأنه كما يقول ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد: (أصل الحسد: هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها) اهـ.
كما قيل:
أيا حاسدًا لي على نعمتي ... أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي ما وهب
(1) بخلاف الغبطة فإنها تمني مثلها، من غير حب زوالها عن المغبوط، وهي المراد في حديث (لا حسد إلا في اثنتين .. ) .