وأما قوله عفا الله عنه: (قوله في آخر القصة:(وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) فإنه لا يدل على أنه نبي وإنما يدل على الإلهام والتحديث، كما يكون لغير الأنبياء، كما قال تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ) ) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا اهـ.
فهذا منه من أعجب العجاب فهل يجيز الإلهام والتحديث المزعوم لغير الأنبياء اتلاف الأموال والأنفس المعصومة، كما جرى في القصة .. ؟! بل الصواب أن ذلك لا يجوز إلا بوحي وتوقيف من الله ..
11ـ قال الشيخ في قصة ذي القرنين في سورة الكهف عند قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا(90) (قال:(أي: وجدها تطلع على أناس ليس لهم ستر من الشمس، إما لعدم استعدادهم في المساكن، وذلك لزيادة همجيتهم وتوحشهم، وعدم تمدنهم، وإما لكون الشمس دائمة عندهم، لا تغرب عنهم غروبا يذكر، كما يوجد ذلك في شرقي أفريقيا الجنوبي) اهـ.
قلت: الموضع الذي لا تغرب عنه الشمس غروبا يذكر؛ لا يوجد في (شرقي أفريقيا الجنوبي) كما ذكر الشيخ السعدي، بل يوجد في الدائرة القطبية الشمالية حيث لا تغيب الشمس طوال الليل في بعض أيام الصيف هناك وأيضا مثل ذلك في القطب الجنوبي إلا أن القطب الجنوبي يتعذر الوصول إليه برا ..
12ـ في سورة طه آية 88 (فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ *)
قال الشيخ السعدي: (وكان السامري قد بصر يوم الغرق بأثر الرسول، فسولت له نفسه أن يأخذ قبضة من أثره، وأنه إذا ألقاها على شيء حيي، فتنة وامتحانا، فألقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل، فتحرك العجل، وصار له خوار وصوت،