وكل هذا من الإسرائيليات التي لا ينبغي نقلها في تفسير كتاب اللّه، وليس في القرآن ما يدل على شيء منها بوجه من الوجوه، بل لو كانت صحيحة لذكرها اللّه تعالى، لأن فيها من العجائب والعبر والآيات ما لا يهمله تعالى ويدع ذكره، حتى يأتي من طريق من لا يوثق بنقله، ... ) إلى أن قال: (وقد تقدم أنه لا يجوز تفسير كتاب اللّه بالأخبار الإسرائيلية، ولو على تجويز الرواية عنهم بالأمور التي لا يجزم بكذبها، فإن معاني كتاب اللّه يقينية، وتلك أمور لا تصدق ولا تكذب، فلا يمكن اتفاقهما.) اهـ.
وعليه فالأليق والصواب أن تفسر هذه الآيات والجسد الذي ألقي على كرسي سليمان بما ورد به الخبر الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال سليمان بن داود -عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام- لأطوفن الليلة على سبعين امرأة. وفي رواية: تسعين امرأة. وفي رواية: مائة امرأة تلدُ كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله. فقيل له: ـ وفي رواية قال له الملك ـ قل: إن شاء الله، فلم يقل، فطاف بهنَّ فلم تلد منهنَّ إلا امرأة واحدة نصف إنسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركًا لحاجته". وفي رواية:"ولقاتلوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون". أخرجه الشيخان
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله أضواء البيان بعد أن ساق هذا الحديث: (فإذا علمت هذا، فاعلم أن هذا الحديث الصحيح بيّن معنى قوله تعالى) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ)،وأن فتنة سليمان كانت بسبب تركه قوله"إن شاء الله"، وأنه لم يلد من النساء إلا واحدة نصف إنسان، وأن ذلك الجسد الذي هو نصف إنسان هو الذي ألقي على كرسيه بعد موته في قوله تعالى: (وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (انتهى.
18ـ وقال الشيخ في سورة النجم في سياق كلامه على الآية 27 (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى * (